تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خيّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه . وسئل ابن المبارك من الناس ؟ فقال : العلماء . قيل : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد . قيل : فمن السفلة ؟ قال : الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم ، فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله وليس ذلك بقوّة شخصه ، فإن الجمل أقوى منه ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه
شرح
( وقال ) ترجمان القرآن عبد اللّه ( ابن عباس رضي اللّه عنهما ) فيما روي عنه بإسناد حسن ( خير سليمان بن داود ) بن إيشا ( صلى اللّه عليه ) وعلى نبينا وسلّم ( بين العلم والمال والملك فاختار العلم ) دونهما ، لأنه نظر إلى العلم فرآه باقيا إلى الأبد ، ورأى المال والملك عارضين زائلين فاختار الباقي على الفاني ( فأعطي العلم ) كما اختار ( و ) أعطي ( المال والملك معه ) زيادة على ما اختار ، وذلك لحسن نظره وإخلاصه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك أثنى اللّه عليه في كتابه فقال :( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ )[ النمل : 16 ] واتفق المفسرون على أن هذه الوراثة هي النبوّة والعلم ، وهذا هو المناسب لجلالة مقام الأنبياء . ( وسئل ) أبو عبد الرحمن عبد اللّه ( بن المبارك ) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي شيخ خراسان . روي عن سليمان التيمي ، وعاصم الأحول ، والربيع بن أنس ، وعنه ابن مهدي ، وابن معين ، وابن عرفة وأبوه تركي مولى تاجر وأمه خوارزمية ولد سنة 116 وتوفي بهيت سنة 181 . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد ، حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي : سمعت سعيد بن داود يقول : سألت ابن المبارك ( عن الناس ) أي الكمل منهم ، ورواية الحلية : من الناس ؟ ( فقال : العلماء ) أي باللّه ( فقيل من الملوك ) ورواية الحلية قلت : فمن الملوك ؟ ( فقال : الزهاد ) زاد في الحلية فمن الغوغاء . قال خزيمة وأصحابه ( فمن السفلة ) ورواية الحلية قلت فمن السفلة ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم ، ثم قال أبو نعيم : حدثنا أبو محمد بن حبان ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عابس بن عبد اللّه قال : قيل لعبد اللّه بن المبارك : من أئمة الناس ؟ قال سفيان وذروه فقيل : من سفلة الناس ؟ ( فقال : من يأكل بدينه ) . ورواية الكتاب الذي يأكل بدينه ، وما رواه الشيخ هو نص أبي طالب في القوت إلا أنه زاد فقال : وقال مرة الذين يتلبسون ويتطيلسون ويتعرضون للشهادات والسفلة بكسر السين المهملة « 1 » . وفتح الفاء الأرذال . ( ولم يجعل غير العالم من الناس ) لما روي عن ابن مسعود مرفوعا : الناس رجلان عالم ومتعلم ولا خير فيما سواهما . ( ولأن الخاصية التي بها يتميز الناس عن ) سائر ( البهائم هو العلم ) والبيان خاصة ( والإنسان إنسان بما هو شريف لأجله ) أي العلم ( وليس ذلك ) الشرف ( بقوّة شخصه ) فيما يرى ( فإن الجمل ) الذي
هامش
( 1 ) لعله مسكون الفاء كما في القاموس اه مصححة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 134 | مرتضى الزبيدي