تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقال علي أيضا رضي اللّه عنه : « العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد ، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه ، وقال رضي اللّه عنه نظما :
ما الفخر إلا لأهل العلم انهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء ففز بعلم تعش حيا به أبدا * الناس موتى وأهل العلم أحياء
شرح
رضي اللّه عنه : ( مات خزان المال ) أي جماعه . ( وهم أحياء ) فهم أحياء كأموات ، ( والعلماء باقون ما بقي الدهر ) أي بذكرهم الحسن على الألسنة وعلمهم الفائض في القلوب خلفا عن سلف إلى يوم القيامة فهم ( أعيانهم ) أي ذواتهم ( مفقودة ) بالموت الظاهر ، ( وأمثالهم ) أي علومهم وعوارفهم ( في القلوب ) أي في قلوب العلماء ( موجودة ) أبدا فهم كأحياء الناس بعد موتهم . وهذا الحديث يأتي بطوله في آخر الباب السادس من هذا الكتاب ونلم إن شاء اللّه تعالى بشرحه ما عدا هذه الكلمات بتوفيق من اللّه عز وجل . ( وقال علي رضي اللّه عنه : العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه ) . هذا القول أخرجه الخطيب في تاريخه ولفظه : فإن المؤمن العالم لأعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه تعالى ، فإذا مات العالم انثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة . والثلمة ؛ بالضم الخلل في حائط ، والخلف محركة من يخلف غيره في الأعمال الصالحة وبسكون اللام بالعكس ، ومن شواهده ما تقدّم في الحديث الثامن عن جابر مرفوعا : « موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار » . وعن ابن عمر : « ما قبض اللّه عالما إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد » . وقوله : إلا خلف منه استثناء حسن لا يخفى موقعه . ( وقال أيضا نظما ) . قال صاحب القاموس في تركيب ودق نقلا عن أبي عثمان المازني أنه لم يصح عندنا أن عليا رضي اللّه عنه تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين :تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك لا بروا ولا ظفروا فإن هلكت فرهن ذمتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثرونقل الصغاني عن المازني ذلك أيضا ، ونقله المرزباني في تاريخ النحاة عن يونس ما صح عندنا ، ولا بلغنا أنه قال شعرا إلا هذين البيتين ، وصوبه الزمخشري . قال شيخنا في حاشيته : ولعل سند ذلك قوي عندهم ، وإلّا فقد روي عنه شعر كثير مما شاع وذاع ، ولا سيما وقد قال الشعبي : كان أبو بكر شاعرا ، وكان عمر شاعرا ، وكان علي أشعر الثلاثة ، أنظر تمامه في شرحي على القاموس ، وقد وجدت قبل هذه الأبيات بيتين وهما قوله :الناس من جهة التمثال اكفاء * أبوهم آدم والأم حوّاء وإن يكن لهم في أصلهم شرف * يفاخرون به فالطين والماء ( ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء )