يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم ، اذهبوا فقد غفرت لكم » .
شرح
وكثيره وإن الجهل لا ينفعك معه قليله ولا كثيره » وقوله : إن قليل العمل ينفع مع العلم أي فإنه يصححه ، وكثير العمل لا ينفع مع الجهل لأن المتعبد من غير علم كالحمار في الطاحون ، وقد أخرجه الديلمي في الفردوس ، عن أنس أيضا ، ومن شواهده ما أخرجه أبو الشيخ عن عبادة :
العلم خير من العمل وملاك الدين الورع والعالم من يعمل . وأخرج ابن عبد البر ، عن أبي هريرة :
العلم خير من العبادة وملاك الدين الورع ، وأخرج ابن أبي شيبة ؟ والحكيم عن الحسن مرسلا والخطيب عنه عن جابر : العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع ، وعلم في اللسان فذلك حجة اللّه على ابن آدم ، وسيأتي في الباب الخامس .
الثامن والعشرون : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : يبعث اللّه يوم القيامة العباد ثم يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي بينكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم ) . أخرجه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف قاله العراقي .
قلت : وأخرجه أيضا يعقوب بن سفيان في تاريخه قاله الحافظ بن حجر ولفظ الطبراني في الكبير ، عن أبي موسى : يبعث اللّه العباد يوم القيامة ، ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء إني لم أضع فيكم علمي إلا وأنا أريد أن لا أعذبكم إذهبوا فقد غفرت لكم .
قلت : أخرجه الطبراني في الكبير والصغير من رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، وأبو الشيخ في الثواب ، وابن عبد البر في العلم من رواية منبه بن عثمان كلاهما عن صدقة بن عبد اللّه ، عن طلحة بن زيد ، عن موسى بن عبيدة ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي موسى رفعه . وصدقة وطلحة وموسى ضعفاء ، وأضعفهم طلحة . وفي ترجمته أخرج ابن عدي هذا الحديث ، ويروى أيضا من حديث أبي أمامة أو واثلة هكذا بالشك رواه ابن عدي في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي ، عن مكحول عنه مرفوعا بلفظ : « إذا كان يوم القيامة جمع اللّه العلماء فقال إني لم أستودع علمي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم أدخلوا الجنة » ويروى أيضا من حديث ثعلبة بن الحكم أخرجه الطبراني من رواية سماك بن حرب عنه رفعه يقول اللّه عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده : إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي .
ومن شواهده ما أخرجه ابن عدي في الكامل ، والبيهقي بسند ضعيف ، عن جابر رفعه :
« يبعث اللّه العالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ، ويقال للعالم أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت من أدبهم » وذكر أبو الطيب في البحر الزاخر حكى أن إسماعيل بن أبي رجاء قال : رأيت محمد بن الحسن الشيباني في المنام فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، ثم قال : لو أردت أن أعذبك ما جعلت هذا العلم في جوفك ، وإنما ختم المصنف بهذا الحديث تفاؤلا بقوله : فقد غفرت