وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة » .
شرح
العلماء فيه قليل ، قال القاري في شرح عين العلم : المعنى إظهار العمل خير من إظهار العلم لتقتدي الناس ، فلا ينافيه ما سبق من الأحاديث الدالة على أفضلية العلم مطلقا اه .
وفي مسند الإمام أحمد من رواية حجاج بن الأسود ، سمعت أبا الصديق يحدث ثابتا ، عن رجل ، عن أبي ذر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنكم في زمان علماؤه كثير وخطباؤه قليل من ترك فيه عشر ما يعلم هوى » أو قال هلك » . وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشر ما يعلم نجا » وللحديث المذكور شواهد منها عند الترمذي من حديث أبي هريرة :
« إنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم عشر ما امر به نجا » وعند الطبراني في الأوسط ، والحاكم في التاريخ عن أبي هريرة أيضا : « سيأتي زمان تكثر فيه القراء وتقل الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ، ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم ، ثم يأتي بعد ذلك زمان يجادل المشرك باللّه المؤمن في مثل ما يقول » .
وأخرج أبو القاسم اللالكائي في سننه من طريق علقمة عن عبد اللّه قال : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير إذا ترك فيها شيء ؟ قيل : ترك السنة . قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : ذلك إذا ذهب علماؤكم وكثرت جهالكم وكثرت قراؤكم ، وقلّت فقهاؤكم .
السادس والعشرون : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة ) . كذا وقع في الروايات سبعين ، والتقدير مقدار سبعين ، وفي نسخة العراقي سبعون بالواو ، قال العراقي : خرّجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث عبد اللّه بن عمرو غير أنه قال : سبعون درجة بسند ضعيف ، وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة اه .
قلت : رواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب من رواية خارجة بن مصعب ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع ، عن عبد اللّه بن عمرو قال ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فذكره ولفظه : « فضل العالم على العابد سبعون درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاما » . وذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيتبصر بها العالم فينهي عنها ، والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه إليها ولا يعرفها ، وخارجة ضعيف ، وقد تقدم ذلك في الحديث الرابع والعشرين ، وقال السخاوي في المقاصد ، ولأبي يعلى وابن عدي من رواية عبد اللّه بن محرز ، عن الزهري ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ : قال وقد ذكر ابن عبد البر في العلم ان ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة فينظر من خرّجه اه .
ولفظ العراقي ذكره ابن عبد البر في العلم من غير أن يوصله بالإسناد ، وقال : ومن حديث