شرح
ماجة : فقيه واحد من غير لام . ولفظ الترمذي : فقيه أشد من غير ذكر واحد ، أما الترمذي فأخرجه في كتاب العلم ، وابن ماجة في كتاب السنة من سننهما ، وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . أي : من رواية الوليد بن مسلم ، عن روح بن جناح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . وأورده ابن الجوزي في العلل وقال : لا يصح والمتهم به روح بن جناح . قال أبو حاتم :
يروي عن الثقات ما لم يسمعه من ليس متبحرا في صناعة الحديث شهد له بالوضع اه .
وأورد الحديثين معا جماعة وهم الثلاثة الذين ذكرهم العراقي آنفا ، والبيهقي في الشعب ، والدارقطني في السنن ، والقضاعي في مسند الشهاب ، وأحمد بن منيع في مسنده كلهم من حديث يزيد بن عياض ، عن صفوان بن سليم ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة مرفوعا . ويزيد بن عياض قال فيه النسائي : متروك ، وقال ابن معين : لا يكتب حديثه ، وقال الشيخان : منكر الحديث وقال مالك : هو أكذب من ابن سمعان ، وقال العدني في مسنده : حدثنا يوسف بن خالد البصري ، عن مسلم بن قضب ، عن نافع عن ابن عمر رفعه : « ما عبد اللّه بشيء أفضل من تفقه في دين » وفي المقاصد قال الطبراني : لم يروه عن صفوان إلا يزيد وسنده ضعيف ، وللعسكري من حديث الوليد بن مسلم ، حدثنا راشد بن جناح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رفعه « الفقيه الواحد أشد على إبليس من ألف عابد » ورواه الترمذي وقال : غريب ، وابن ماجة والبيهقي ثلاثتهم من جهة الوليد بن مسلم ، فقال عن روح بن جناح بدل راشد ولفظه : « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » وسنده ضعيف ، لكن يتأكد أحدهما بالآخر ، وفي الفردوس للديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه : « لعالم واحد أشد على إبليس من عشرين عابدا . وفي الباب عن ابن عمرو عند الحكيم الترمذي في التاسع عشر ، عن أبي هريرة رفعه « لكل شيء دعامة ودعامة الانسان الفقه في الدين والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد » رواه البيهقي وقال : تفرد به أبو الربيع السمان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عنه به مرفوعا اه .
وروى الخطيب في تاريخه من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة ولفظه : « إن لكل شيء دعامة ودعامة هذا الدين الفقه » وأخرج أحمد بن منيع في مسنده من طريق زياد بن عياض ، عن صفوان بن سليم ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رفعه : « لكل شيء عماد وعماد الدين الفقه » وأخرج أبو نعيم في الحلية من هذه الطريق ولفظه : « ما عبد اللّه بشيء أفضل من فقه في دين » قال وقال أبو هريرة : « لئن أتفقه ساعة أحب إلي من أن أحيي ليلة حتى أصبح أصليها ، ولفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه » .
قال المناوي في شرح الحديث الأول : ما عبد اللّه بأفضل من فقه في دين أي لأن أداء العبادات يتوقف على معرفة الفقه ، إذ الجاهل لا يدري كيف يتقي لا في جانب الأمر ولا في جانب النهي ، وبذلك يظهر فضل الفقه وتميزه عن سائر العلوم بكونه أهمها وإن كان غيره أشرف ، والمراد بالفقه المتوقف عليه ذلك ما لا رخصة للمكلف في تركه دون ما لا يقع إلا