حط رتبة العمل المجرد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم
شرح
بكونه أفضل من شيء آخر من غير معارض ، فلا معدل على المنصوص عليه ، ولا حاكم سوى شريعة اللّه المأخوذة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اه وهو نفيس فاعرفه . ( فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوّة وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم ، وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة ) .
العشرون : ( وقال عليه الصلاة والسلام : فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) . أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم قاله العراقي ، وقال السخاوي في المقاصد : روي عن أبي الدرداء مرفوعا عند أصحاب السنن الأربعة ، وعن عبد اللّه بن عمر . وفي الترغيب للأصبهاني بهذا اللفظ ، وعن عبد الرحمن بن عوف نحوه أخرجه أبو يعلى اه .
قلت : وفي مسند أبي يعلى أيضا من رواية عثمان بن أعين ، عن أبي الدرداء ولفظه : « للعالم من الفضل على العابد وفيه على أصغر كوكب في السماء » . وأخرجه أبو نعيم في الحلية ، عن معاذ كذا في الجامع للجلال ، وهو من رواية عثمان بن عطاء الخراساني ، عن أبيه ، عن معاذ ، وكذا أحمد في مسنده ، والدارمي ، وفيه زيادة « وإن العلماء ورثة الأنبياء » وبه تعلم قصور الجلال حيث اقتصر على عزوه لأبي نعيم فقط . قال البيضاوي : العبادة كمال ونور ملازم ذات العابد لا يتخطاه ، فشابه نور الكواكب والعلم كمال يوجب للعالم في نفسه شرفا وفضلا ويتعدى منه إلى غيره فيستضيء بنوره ويكمل بواسطته ، لكنه كمال ليس للعالم في ذاته ، بل نور يتلقاه من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك شبه بالقمر . قال الطيبي : ولا تظنن أن العالم المفضل عار عن العمل ، ولا العابد عن العلم ، بل إن علم ذلك غالب على عمله ، وعمل هذا غالب على علمه ، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين العلم والعمل ، وحازوا الفضيلتين الكمال والتكميل ، وإذا عرفت ذلك ظهر لك سر قول المصنف فيما قبل ، وقال ابن الملقن فيه : إن نور العلم يزيد على نور العبادة كما مثله بالقمر بالنسبة لسائر الكواكب اه . ثم إن المراد في هذه الأخبار بالعالم من صرف نفسه للتعليم والإرشاد والتصنيف ، وبالعابد من انقطع للعبادة تاركا ذلك وان كان عالما فتأمل .
الحادي والعشرون : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : يشفع يوم القيامة ثلاثة . الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ) - أخرجه ابن ماجة من حديث عثمان بن عفان بإسناد ضعيف قاله العراقي .
قلت : أخرجه من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي ، عن علاق بن أبي مسلم ، عن أبان ، عن عثمان وقد رمز لحسنه وهو عليه رد ، فقد أعله ابن عدي والعقيلي بعنبسة ، ونقلا عن البخاري انهم تركوه ، ومن ثم جزم العراقي بضعف الخبر قاله المناوي .