الشهداء » فأعظم بمرتبة هي تلو النبوّة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما عبد اللّه تعالى بشيء أفضل من فقه في دين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه » .
شرح
قلت : عنبسة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل ، وعبد الواحد بن غياث وجمع ، وهو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجة ، قال الذهبي في الديوان : متروك متهم ، وعلاق ضعفه الأزدي ولم يرو عنه غير عنبسة ، وبه تعلم أن قول العزيزي شارح الجامع انه حسن محل تأمل ، وأورده صاحب القوت من غير عزو وليس فيه لفظ ثلاثة ، ثم قال بعد ذلك : فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم إمام أمة فله مثل أجور أمته والشهيد عمله لنفسه اه .
قال القرطبي : فأعظم منزلة هي بين النبوّة والشهادة بشهادة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما كان العلماء يحسنون إلى الناس بعلمهم الذي أفنوا فيه نفائس أوقاتهم أكرمهم اللّه تعالى بولاية مقام الإحسان إليهم في الآخرة بالشفاعة فيهم جزاء وفاقا ، وقد أخذ بقضية هذا الخبر جمع ، فصرحوا بأن العلم أفضل من القتل في سبيل اللّه ، لأن المجاهد وكل عامل إنما يتلقى عمله من العالم فهو أصله وأسه ، وعكس آخرون ، وقد رويت أحاديث من الجانبيين وفيها ما يدل للفريقين . وقال ابن الزملكاني : وعندي أنه يجب التفصيل في التفصيل ، وإن حمل على بعض الأحوال أو بعض الأشخاص كل بدليل ( فأعظم بمرتبة هي تتلو النبوّة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة ) .
الثاني والعشرون : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم ما عبد اللّه تعالى بشيء أفضل من فقه في دين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه ) . أخرجه الطبراني في الأوسط ، وأبو بكر الآجري في فضل العلم ، وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ، وعند الترمذي ، وابن ماجة من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
« فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » قاله العراقي .
قلت : كل جملة من الثلاثة حديث مستقل .
أما الأولى : منها فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان من رواية عيسى بن زياد الدورقي ، حدثنا مسلمة بن ثقب ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه « ما عبد اللّه بشيء أفضل من فقه في دين » وقال تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد . قال ، وروي من وجه آخر ضعيف ، والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري ، وفي بعض رواياته : ما عبد اللّه بأفضل ، وأما قول الزهري فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية هشام بن يوسف ، حدثنا معمر ، عن الزهري قال : « ما عبد اللّه بشيء أفضل من العلم » .
وأما الثانية : فقد أخرجه الترمذي ، وابن ماجة ، عن ابن عباس كما قاله العراقي ، ولفظ ابن