شرح
أبو طاهر السلفي من رواية مسلمة بن رجاء ، حدثنا جميل الدمشقي ، عن القاسم ، عن أبي هريرة لفظه : كفضلي عليكم . والمعروف رواية سلمة ، عن رجاء ، عن الوليد ، عن جميل ، عن القاسم ، عن أبي أمامة كما عند الترمذي ، وأخرج الخطيب في تاريخه ، عن أنس : فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته ، وأخرج البزار في مسنده والطبراني في الأوسط ، عن حذيفة بن اليمان بإسناد حسن ، والحاكم عن سعد بن أبي وقاص : « فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع » رواه الترمذي في العلل عن حذيفة ، ثم ذكر انه سأل عنه البخاري فلم يجده محفوظا ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال : لا يصح . قال المناوي : في تفسير الحديث الذي صدره الشيخ ما نصه : أي نسبة شرف العالم إلى نسبة شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة ، فإن المخاطبين بقوله : أدناكم الصحب وقد شبهوا بالنجوم في حديث آخر ، وهذا التشبيه ينبه على أنه لا بد للعالم من العبادة ، وللعابد من العلم ، لان تشبيهها بالمصطفى وبالعلم يستدعي المشاركة فيما فضلوا به من العلم والعمل ، كيف لا ، والعلم مقدمة للعمل وصحة العمل متوقفة عليه ذكره الطيبي . وقال الذهبي : إنما كان العلم أفضل لأن العالم إذا لم يكن عابدا فعلمه وبال عليه ، وأما العابد بغير فقه فمع نقصه هو أفضل بكثير من فقيه بلا تعبد كفقيه همته في الشغل بالرئاسة اه . ولتفضيل العلم على العبادة بحيث سيأتي في كلام المصنف ونشرحه هناك ، وقال السيوطي عن ابن الزملكاني في كتابه ( تحقيق الأولى في أهل الرفيق الأعلى ) اعلم أن التفضيل تارة يكون بين الصفتين وتارة يكون بين المتصفين ، ثم التفضيل بين المتصفين قد يراد به الأكثر منهما ثوابا وقد يراد به الأقرب إلى اللّه تعالى ، وفي كلام كثير من العلماء الإشارة إلى أن الفضيلة تكون بكثرة الثواب ، وهذا يحتاج إلى تفصيل ، لأنه ان أريد بكثرة الثواب ما يعطيه اللّه للعبد في الآخرة من درجات الجنة ولذاتها ونعيمها الجسماني ، فللمنع في ذلك مجال وإن أريد به مقامات القرب ولذة المشاهدة والمعارف الإلهية التي تحصل عند كشف الغطاء ، فهو من القول الآخر والأقرب أن يقال أن الثوابين متلازمان ، فمن كان أرفع في أحدهما فهو أرفع في الآخر ، وفي ذلك نظر للمتأمل ، ثم قال : والإنصاف أن المفاضلة تارة تكون بكثرة الثواب ، وتارة بحسب مقاماتهما ، وتارة بحسب الوصفين بالنظر إليهما ، وتارة بحسب ثمرتهما ، وقد تكون بأمر عرضي ، وأما المفاضلة بين الذاتين فقد تكون لأمر يرجع إلى الجنسين ، وقد تكون لأمر يرجع إلى التفضيل بالأوصاف ، ثم قال : واعلم أن فضيلة العمل على العمل ، أو الوصف على الوصف ، أو الشخص على الشخص من الأمور الدقيقة التي لا يسع الإنسان الكلام فيها من قبل نفسه ، ولا ينبغي لأحد أن يحكم بتفضيل شخص على شخص ، ولا نوع على نوع إلا بتوقيف ممن له التفضيل ، أو بدليل يستدل به من كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو اجماع الأمة ، ثم قال : والدرجات تتفاوت تارة بحسب تفاوت الأعمال ، وتارة بحسب رتب الأعمال ، وتارة بحسب خصوصية عمل خاص ووقت خاص ، فإذا حاولنا الكلام في تفضيل مرتبة على مرتبة ، أو عمل على عمل ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك فيما لم يكن فيه نص بتفضيل ، فيحتاج إلى الاجتهاد في جهات الترجيح ، وأما ما ورد النص