السلام : « إذا أتي عليّ يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى اللّه عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في تفضيل العلم على العبادة والشهادة : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » . فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوّة ، وكيف
شرح
إلى اللّه عز وجل فلا بورك لي في ذلك اليوم ) . أخرجه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عبد البر في العلم من رواية الحكم بن عبد اللّه ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة بسند ضعيف قاله العراقي .
قلت : وأخرجه أيضا ابن عدي في الكامل من هذا الوجه ، ولكن لفظهم كلهم : فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم كذا نص الجلال في جامعه ، وقال العراقي : الحكم بن عبد اللّه الديلي متروك كذاب ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وحكي عن الصوري قال : هذا حديث منكر لا أصل له عن الزهري ، ولا يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أعلم أحدا حدث به غير الحكم اه .
قال المناوي : وهو معلول من طرقه كلها ، بل فيه موضوع قال وقوله : علما أي طائفة من العلم والتنكير للتفخيم ، وقوله : فلا بورك الخ دعاء أو خبر ، وذلك لأنه كان دائم الترقي في كل لمحة ، فالعلم كالعدالة ومقصوده تبعيد نفسه من ذلك ، وبيان أن عدم الازدياد ما وقع قط ولا يقع أبدا لما ذكر . قال بعض العارفين : وأراد بالعلم هنا علم التوحيد لا الأحكام فإن الأحكام زيادة تكاليف على الأمة ، وقد بعث صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة للعالمين ، وقال بعضهم : أراد بذلك أن العارف دائم التطلع إلى مواهب الحق فلا يقنع بما هو فيه ، وقد يكون دائم الطلب قارعا باب النفحات راجيا حصول المزيد ومواهبه تعالى لا تحصى ولا نهاية لها ، وهي متعلقة بكلماته التي ينفد البحر دون نفادها وتنفد الرمال دون اعدادها اه .
قلت : ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه الديلمي في الفردوس عن علي مرفوعا بسند ضعيف :
من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ، ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان .
التاسع عشر : ( وقال عليه الصلاة والسلام : فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي ) . أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن صحيح قاله العراقي .
قلت الذي عزاه الجلال في جامعه للترمذي لفظه : كفضلي على أدناكم ، ومثله للدارمي ، لكن عزاه كالترمذي أيضا لأبي الدرداء ، وعند الجلال في رواية الترمذي في الأوّل زيادة ان اللّه عز وجل وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلوّن على معلم الناس الخير ، ومن شواهده ما أخرجه الحرث بن أبي أسامة ، عن أبي سعيد الخدري : « فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي وهكذا أخرجه ابن عبد البر أيضا وفيه زيد العمى مختلف فيه ، ورواه