وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تفقه في دين اللّه عز وجل كفاه اللّه تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب » .
شرح
كثرت طرق حديث رجحت على حديث فرد فيكون الضعيف الذي ضعفه ناشىء عن سوء حفظ رواته إذا كثرت رواته ارتقى إلى مرتبة الحسن ، والذي ضعفه ناشىء عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه ارتقى عن مرتبة المردود ، والمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال ، وعلى ذلك يحمل ما قاله الإمام النووي في خطبة كتاب الأربعين له . وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وقال : بعد أن ذكر هذا الحديث اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وان كثرت طرقه اه سياق الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى وقوله .
قلت : الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلّا فمعمر غير معروف بالرواية الخ وهو كما قال ، فقد أخرجه على الصواب أبو إسماعيل الهروي الأنصاري من طريق علي بن الحسين ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن أبي غالب عن أبي أمامة كما ستأتي الإشارة إليه ، وقوله : إلا السائح فإنه غير معروف .
قلت : فقد ذكره ابن قطلوبغا في أمالي المسانيد فقال فيه . قال ابن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة . وقال الدارقطني : كذاب . وقال أبو نعيم : روى موضوعات ، وقوله : وروى أيضا من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب الخ .
قلت : أما حديث علي فقد أخرجه الإمام أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح الحافظ ، والإمام أبو بكر البيهقي بسندهما إلى أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي ، حدثنا أبي ، حدثنا علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا ينتفعون بها بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما » . قال البيهقي : هذا الإسناد من علي بن موسى الخ كالشمس غير أن هذا الطائي لم يثبت عند أهل العلم بالحديث في عدالته ما يوجب قبول خبره ، وقد يكون ثقة على حسن الظن واللّه أعلم .
قلت : وقد رأيت في تاريخ ابن النجار في ترجمة علي بن موسى ذكر أحمد بن عامر ابن سليمان الطائي في جملة الرواة عنه ، وساق من طريق ولده أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد عن أبيه هذا قصة ، وقد روى عن أبي القاسم هارون الضبي .
وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أبو إسماعيل الهروي من طريق عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا فيما ينوبهم وينفعهم في أمر دينهم حشره اللّه في يوم القيامة فقيها » .
الرابع عشر : ( وقال عليه الصلاة والسلام : من تفقه في دين اللّه عز وجل كفاه اللّه تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب ) ، أخرجه الخطيب في التاريخ من حديث عبد اللّه