تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
صلّى اللّه عليه وسلّم : « خصلتان لا يكونان في منافق : حسن سمت وفقه في الدين » ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان ، فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا ، وهذه المعرفة إذا صدقت
شرح
قفاه إليهم ، ثم قال سليمان لابنيه : قوما فقاما فقال يا بني : لا تنيا في طلب العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود . وقال أبو العالية : كنت آتي ابن عباس وهو على سريره وحوله قريش ، فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير فتغامز فيّ قريش ففطن لهم ابن عباس فقال : كذا هذا العلم يزيد الشريف شرفا ويجلس المملوك على الأسرة . وكان محمد بن عبد الرحمن الأوقص عنقه داخل في بدنه ، وكان منكباه خارجين كأنهما زجان فقالت أمه : يا بني لا تكون في مجلس إلا كنت المضحوك المسخور به ، فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك فولي قضاء مكة عشرين سنة ، وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرعد حتى يقوم . الخامس : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : خصلتان لا يكونان ) وفي رواية لا يجتمعان ( في منافق حسن سمت ) قال ابن الأثير : أي حسن الهيئة والمنظر في الدين ، وفي الفائق حسن السمت أخذ التهجد ولزوم المحجة ، ثم قيل : لكل طريقة ينتحيها الانسان في تحري الخير والتزيي في زي الخير سمت ( وفقه في دين ) وفي بعض الروايات في الدين ، وفي أخرى ولا فقه في الدين . قال السيوطي : حسن عطفه على ما قبله وهو مثبت لأنه في سياق النفي . قال التوربشتي : حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان ، فأفاد العلم وأورث التقوى والخشية ، وأما ما يتدارسه المغرورون فإنه بمعزل عن ذلك وإليه أشار المصنف بقوله ( ولا تشكن في ) هذا ( الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان ) من علماء الدنيا ، فإنهم يبطنون من الحب والميل للدنيا والرئاسة والجاه خلاف ما يظهرون من الزهد وشعار الورع ، ( فإنه ما أراد الفقه الذي ظننته ) بل ما ذكرناه . قال ابن القيم : وهذه شهادة بأن من اجتمع فيه حسن السمت والفقه في الدين من أخص علامات الايمان ، ولن يجمعهما اللّه في منافق فإن النفاق ينافيهما وينافيانه . وقال السيوطي : ليس المراد أن واحدة منهما قد تحصل في المنافق دون الأخرى ، بل هو تحريض للمؤمن على اتصافه بهما معا والاجتناب عن ضدهما ، فإن المنافق من يكون عاريا عنهما وهذا من باب التغليظ اه . قال العراقي : أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ، وقال : حديث غريب اه . قلت : قال الترمذي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا خلف بن أيوب ، عن عوف ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره ، ثم قال : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عوف إلا من هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري ، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب محمد بن العلاء ، ولا أدري كيف هو اه . ولذلك قال غير واحد : إن إسناده ضعيف ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية محمد بن حمزة بن عبد اللّه بن سلام مرسلا ولفظه لا يكونان كما في سياق المصنف . ( وسيأتي بيان معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن تكون الآخرة عنده خيرا من الدنيا ، وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت تبرأ بها من النفاق والرياء ) .