تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بدم الشهداء » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنّة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي اللّه عز وجل يوم القيامة فقيها عالما » .
شرح
وأخرجه البيهقي أيضا عن ابن عباس وفيه : وأدب السوء كعرق السوء ، وفقهوا بكسر القاف وبضمها يقال : فقه كعلم زنة ومعنى وككرم صار فقيها ، وسيأتي الزيادة لبيانه في أوّل الباب السادس . الحادي عشر : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء ) أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف قاله العراقي . قلت : وأخرجه الشيرازي في الألقاب من طريق أنس بزيادة فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء ، وأخرجه الذهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين ، وابن الجوزي في العلل عن النعمان ابن بشير ، والديلمي عن ابن عمر . قال ابن الجوزي حديث لا يصح ، وهارون بن عنتر أحد رجاله . قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به يروي المناكير ، ويعقوب القمي ضعيف ، وفي الميزان متنه موضوع . وهذا الحديث مما احتج به على فضل العالم على الشهيد . وقال ابن الزملكاني : والإنصاف أن ما ورد للشهيد من الخصائص وصح فيه من رفع العذاب وغفران النقائص لم يرد مثله للعالم لمجرد علمه ، ولا يمكن أحدا أن يقطع به في حكمه ، وقد يكون لمن هو أعلى درجة ما هو أفضل من ذلك ، وينبغي أن يتعين حال العالم وثمرة علمه وما زاد عليه ، وحال الشهيد وثمرة شهادته وما أحدث عليه فيقع التفضيل بحسب الأعمال والفوائد ، فكم من شاهد أو عالم هوّن أهوالا وفرج شدائد ، وعلى هذا فيتجه أن الشهيد الواحد أفضل من جماعة من العلماء ، والعالم الواحد أفضل من كثير من الشهداء كل بحسب حاله . وما ترتب على علومه وأعماله . وسيأتي الكلام على هذا الحديث قريبا . الثاني عشر : ( وقال عليه الصلاة والسلام : من حفظ على أمتي أربعين حديثا حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة ) . أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه قاله العراقي . قلت : وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن أبي سعيد الخدري : من حفظ على أمتي أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي وهو شاهد قوي لحديث ابن عمر ، إلا أن إسناده ضعيف كذلك ، والمراد بالحفظ النقل إليهم بطريق التخريج والإسناد صحاحا كن أو حسانا قيل أو ضعافا يعمل بها في فضائل الأعمال ، وخص الأربعين لأنها أقل عدد له ربع عشر صحيح وحفظ الحديث مطلقا فرض كفاية نقله المناوي ، وأخرج ابن عدي في الكامل ، عن ابن عباس ، من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة ، وهو أيضا شاهد لما في الباب وسنده ضعيف كذلك .