وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك » وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ، ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى . وقال
شرح
الثالث : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يستغفر للعالم ما في السماوات والأرض » وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السماوات والأرض بالاستغفار له فهو مشغول بنفسه وهم مشغولون بالاستغفار له ) . قال العراقي : هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدم .
قلت : هذه الزيادة بمعناها أيضا في حديث البراء بن عازب كما عند الديلمي ، وأنس بن مالك كما عند ابن النجار ، وقد سبق قريبا وسيأتي له بمعناها من حديث الترمذي ، عن أبي أمامة في الحديث الثاني عشر ، وأخرج ابن عبد البر في العلم من طريق أنس ، وأن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر . يعني أن العالم لما كان سببا في حصول العلم الذي به نجاه النفوس من أنواع المهلكات ، وكان سعيه مقصورا على هذا وكانت نجاة العباد على يديه جوزي من جنس عمله وجعل من في السماوات والأرض ساعيا في نجاته من أسباب الهلاك باستغفارهم ، وقوله من في السماوات والأرض عام في الحيوانات ناطقها وبهيمها طيرها وغيره .
الرابع : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك . وقد نبه بهذا على ثمرته في الدنيا ، ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى » . قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية ، وابن عبد البر في بيان العلم ، وعبد الغني الأزدي في أدب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف اه .
قلت : أورده الجلال في ذيله ، وعزاه فيه إلى أبي نعيم ، وفي الصغير إليه ، وإلى ابن عدي وكلاهما من طريق أنس بلفظ الحكمة تزيد الشريف شرفا والباقي سواء . قال المناوي : هو من حديث عمر بن حمزة ، عن صالح ، عن الحسن ، عن أنس . وقال أبو نعيم : غريب تفرّد به عن صالح ، وقال العسكري : ليس هذا من المرفوع ، بل من كلام الحسن وأنس اه .
وأخرج الدينوري في المجالسة قال : حدثنا عبد الرحمن بن فراس ، حدثنا محمد بن الحرث المروزي ، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن أبي خلدة ، عن أبي العالية قال : كنت آتي ابن عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير فتغامزت فيّ قريش ففطن لهم ابن عباس فقال : هكذا العلم يزيد الشريف شرفا ويجلس المملوك على الأسرّة اه .
وهذا عطاء بن أبي رباح أحد الموالي لما دخل على هشام بن عبد الملك كان عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية دنسة على حمار اكافه خشب ، فلما رآه قال : مرحبا مرحبا ههنا ههنا فرفعه حتى مست ركبته ركبته وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا . وقال إبراهيم الحربي : كان عطاء عبدا [ أسودا ] كان أنفه باقلات قال ، وجاء سليمان بن عبد الملك إليه هو وابناه فجلسوا اليه وهو يصلي ، فلما صلى انفتل عليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج ، وقد حول