تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوّة ولا شرف فوق شرف الوارثة لتلك الرتبة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يستغفر للعالم ما في السماوات والأرض » وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السماوات والأرض بالاستغفار له فهو مشغول بنفسه وهم مشغولون بالاستغفار له .
شرح
الثاني : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « العلماء ورثة الأنبياء » ) أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء قاله العراقي . وقال السخاوي في المقاصد : رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعا بزيادة : « إن العلماء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم » وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما ، وحسنه حمزة الكناني وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده ، لكن له شواهد يتقوى بها ، ولذا قال شيخنا : له طرق يعرف بها أن للحديث أصلا اه . ثم قال السخاوي ، ولفظ الترجمة عند الديلمي من حديث محمد بن مطرف ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب بزيادة « يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا » وكذا ورد لفظ الترجمة بلا سند عن أنس بزيادة « وإنما العالم من عمل بعلمه » اه . قلت : وبمثل زيادة الديلمي عن البراء أورده ابن النجار في تاريخه عن أنس ، وقال البدر الزركشي في اللآلئ المنثورة : هو بعض حديث أخرجه أصحاب السنن ، وأحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه ، وابن حبان في صحيحه اه . وفي كتاب الضعفاء للدارقطني من حديث جابر بن عبد اللّه رفعه : أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء . قال فيه الضحاك بن ضمرة ولا يجوز الاحتجاج به . وقد روي العلماء ورثة الأنبياء بأسانيد صحيحة ، رواه أبو عمر من حديث الوليد بن مسلم ، عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن ، عن أبي الدرداء اه . وأخرج الخطيب في تاريخه من حديث نافع عن ابن عمر رفعه : حملة العلم في الدنيا خلف الأنبياء ، وفي الآخرة من الشهداء . قال : حديث منكر لم نكتبه إلا بهذا السند وهو غير ثابت ، وإنما سمي العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى :( أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا )الآية [ فاطر : 32 ] اه . قال الحافظ في الفتح أورده البخاري في صحيحه ولم يفصح بكونه حديثا ، فلهذا لا يعد في تعاليقه ، لكن إيراده في الترجمة يشعر بأن له أصلا وشاهده في القرآن قوله تعالى( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ )الآية . وله شواهد يتقوى بها ، ومثله للعيني وزاد للعلل التي ذكرناها ، يعني ما نذكره في أول حديث فضل التعليم ، وخالفهما الكرماني في شرحه فقال : أورده البخاري تعليقا لأنه ليس على شرطه فتأمل . ( ومعلوم أنه لا رتبة فوق رتبة النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 106 | مرتضى الزبيدي