بقوّة العلم . وقال عز وجل :
( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )
[ القصص : 80 ] بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم . وقال تعالى :
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
[ العنكبوت : 43 ] . وقال تعالى :
( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
[ النساء : 83 ] ردّ حكمه في الوقائع إلى استنباطهم ، وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم اللّه ، وقيل في قوله تعالى :
( يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ )
يعني العلم
( وَرِيشاً )
يعني اليقين
( وَلِباسُ التَّقْوى )
[ الأعراف : 26 ] يعني الحياء . وقال عز وجل :
( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى
شرح
[ الرعد : 43 ] هو العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفوه منكرا بدليل ما رآه موسى عليه السلام من الخضر لما تبعه فأنكره بظاهر شريعته حتى عرفه . وقال تعالى :( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ )وهو وزير سيدنا سليمان عليه السلام واسمه آصف بن برخيا بن اشموئل ( أنا آتيك به ) أي بالعرش ( تنبيها على أنه اقتدر عليه ) أي على إتيان العرش في طرفة عين ( بقوّة ) ذلك ( العلم ) الذي بيناه . وقال اللّه تعالى :( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )أتاهم اللّه العلم والحكمة( وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )أي جزاؤه بالعمل الصالح في الآخرة خير من هذه الزخارف ( بين ) في هذه الآية ( أن عظيم قدر الآخرة ) وما فيها من الثواب والعقاب لا ( يعلم ) إلا ( بالعلم وقال تعالى : وتلك الأمثال ) المضروبة ( نضربها ) نبينها ( للناس وما يعقلها ) أي تلك الأمثال وحسنها وفائدتها ( إلا العالمون ) [ العنكبوت : 43 ] بكسر اللام ، أي المتدبرون ، فأخبر اللّه تعالى عن أمثاله التي يضربها لعباده ، يدلهم على صحة ما أخبر به أن أهل العلم هم المنتفعون بها المختصون بعلمها ، وفي القرآن بضعة وأربعون مثلا ، وكان بعض السلف إذا مر بمثل لا يعرفه يبكي . ويقول : لست من العالمين . ( وقال تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) هم العلماء بما أنزل على الأنبياء ( لعلمه الذين يستنبطونه ) أي يستخرجونه ( منهم ) [ النساء : 43 ] فانظر كيف ( رد حكمه في الوقائع ) والنوازل ( إلى استنباطهم ) أي العلماء ( وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء ) عليهم السلام في ذكرهم بعد الرسول ( في كشف حكم اللّه ) عز وجل . ( وقيل في قوله تعالى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ) يستر ( سوآتكم يعني العلم ) عبر به عنه بضرب من المجاز ، لأنه يغطي عن قبيح الجهل ، وأصل اللباس ما يلبس ويستتر به وقد يعبر عنه أيضا بالعمل الصالح وبستر العورة ، وهذا بطريق التلميح فإنه يدل على أن جل المقصد من اللباس إنما هو ستر العورة وما زاد فتحسن وتزين إلا ما كان لدفع حر أو برد ( وريشا يعني اليقين ) مستعار من ريش الطائر ، وقال أبو المنذر القاري : الريش الزينة ، وقال غيره هو الجمال . ( ولباس التقوى أي الحياء ) نقله ابن القطاع ، أو الإيمان نقله السدي . وقال تعالى :( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ )هدى ورحمة ( وقال تعالى : فلنقصن عليهم بعلم ، وقال تعالى : بل هو آيات بينات