الأدناس والنّجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النّعاس وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي اجبّار .
وإنّما وجب على الوجه واليدين والرّأس والرّجلين ، لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار فإنّما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء وذلك انّه بوجهه يسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل ، وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد .
وأمر بالغسل من الجنابة دون الخلاء ، لأنّ الجنابة من نفس الإنسان وهو شئ يخرج من جميع جسده ، والخلاء « 1 » ليس هو من نفس الإنسان إنّما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب ) « 2 » .
[ الثانية : في اسرار إزالة النجاسة ]
وأمّا إزالة النّجاسة ؛ فالكلام فيها نحو الكلام في الطّهارة في التّزكية « 3 » بتطهير القلب من نجاسة الأخلاق ومساويها .
فإنّك إذا أمرت بتطهير ظاهر الجلد وهو القشر ، وبتطهير الثّياب وهي أبعد عن ذاتك ، فلا تغفل عن تطهير لبّك الّذي هو ذاتك وهو قلبك ، فاجتهد له تطهيرا بالتّوبة والنّدم على ما فرّط ، وتصميم العزم على ترك العود في المستقبل ، وطهّر بها باطنك ، فإنّها موقع نظر المعبود .
وتذكّر بتخلّيك لقضاء الحاجة نقصك وحاجتك ، وما تشتمل عليه من الأقذار ، وما في باطنك وأنت تزيّن ظاهرك للنّاس ، وأنّ اللّه تعالى مطّلع على خبث باطنك وخسّة حالك ، فاشتغل بإخراج نجاسات الباطن والأخلاق الدّاخلة في الأعماق المفسدة لك على الإطلاق لتستريح نفسك عند إخراجها ، ويسكن قلبك من
هامش
( 1 ) في المصدر : والتّخلّي .
( 2 ) عيون أخبار الرّضا 2 : 103 .
( 3 ) « ب » : التّذكير ، « م » : التّذكّر .