تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وليكن باطنك في ستر الرّهبة ، وظاهرك في ستر الطّاعة ، واعتبر بفضل اللّه عزّ وجلّ ؛ حيث خلق أسباب اللّباس لتستر « 1 » العورات الظّاهرة ، وفتح أبواب التّوبة والإنابة لتستر « 2 » بها عورات الباطن « 3 » من الذّنوب وأخلاق السّوء ، ولا تفضح أحدا حيث ستر اللّه عليك أعظم منه ، واشتغل بعيب نفسك ، واصفح عمّا لا يعنيك حاله وأمره ، واحذر أن يفنى « 4 » عمرك لعمل غيرك ، ويتّجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك ؛ فإنّ نسيان الذّنوب من أعظم عقوبة اللّه تعالى في العاجل ، وأوفر أسباب العقوبة في الآجل ، وما دام العبد مشتغلا بطاعة اللّه تعالى ، ومعرفة عيوب نفسه ، وترك ما يشين في دين اللّه ، فهو بمعزل عن الآفات ، خائض « 5 » « 6 » في بحر رحمة اللّه عزّ وجلّ ، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان ، وما دام ناسيا لذنوبه ، جاهلا لعيوبه ، راجعا إلى حوله وقوّته ، لا يفلح إذن أبدا ) « 7 » .

[ الرابعة : في اسرار المكان ]

وأمّا المكان ؛ فاستحضر فيه أنّك كائن بين يدي ملك الملوك ، تريد مناجاته والتّضرّع إليه ، والتماس رضاه ، ونظره إليك بعين الرّحمة ، فانظر مكانا يصلح لذلك ؛ كالمساجد الشّريفة ، والمشاهد المطهّرة مع الإمكان ، فإنّه « 8 » تعالى جعل تلك المواضع محّلا لإجابته ، ومظنّة [ لقبوله ورحمته ] « 9 » ، ومعدنا لمرضاته ومغفرته ، على مثال حضرة الملوك الّذين يجعلونها وسيلة لذلك ، فأدخلها ملازما للسّكينة والوقار ، مراقبا
هامش
( 1 ) « د » « م » « ب » : لستر . ( 2 ) « د » « ب » « م » : ليستر . ( 3 ) « د » : العورات الباطنة . ( 4 ) « ح » « ب » « م » : تفني . ( 5 ) في المصادر : غائص . ( 6 ) يقال : خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا : مشيت فيه . مجمع البحرين 1 : 712 مادّة ( خوض ) . ( 7 ) مصباح الشّريعة : 60 ، المحجّة البيضاء 1 : 379 . ( 8 ) « ب » : فإنّ اللّه . ( 9 ) « ب » : لقبول رحمته .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 100 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري