طَهُوراً »
« 1 » وقال عزّ وجلّ :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 2 » فكما أحيى به كلّ شئ من نعيم الدّنيا ، كذلك بفضله ورحمته جعل حياة القلوب بالطّاعة وتفكّر في صفاء الماء ورقّته ، وطهوره وبركته ، ولطيف امتزاجه بكلّ شئ ، وفي كلّ شيء ، واستعمله في تطهير الأعضاء الّتي أمرك اللّه بتطهيرها ، وات بأدائها « 3 » فرائضه وسننه ؛ فإنّ تحت كلّ واحدة منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب ، ثمّ عاشر خلق اللّه تعالى كامتزاج الماء بالأشياء يؤدّي كلّ شئ حقّه ولا يتغيّر عن معناه ، معتبرا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « مثل المؤمن الخاص كمثل الماء » ولتكن صفوتك مع اللّه تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السّماء [ وسمّاه طهورا ] « 4 » ؛ وطهّر قلبك بالتّقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء ) « 5 » .
وفي علل ابن شاذان « 6 » عن الرّضا عليه السّلام : ( إنّما أمر بالوضوء ليكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبّار ، عند مناجاته إيّاه مطيعا له فيما أمره ، نقيّا من
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 .
( 2 ) الأنبياء : 30 .
( 3 ) « د » « م » : بآدابها .
( 4 ) ليست في المصدر .
( 5 ) مصباح الشّريعة : 75 ، المحجّة البيضاء 1 : 307 ، المستدرك 1 : 353 - 354 باب نوادر ما يتعلّق بأبواب الوضوء .
( 6 ) هو : الفضل بن شاذان بن الخليل : أبو محمّد الأزديّ النّيسابوريّ ، روى عن أبي جعفر الثّاني عليه السّلام ، وقيل : عن الرّضا عليه السّلام أيضا ، وكان ثقة ، أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلّمين ، وله جلالة في هذه الطّائفة ، وذكر الكنجيّ أنّه صنّف مائة وثمانين كتابا ؛ لم يقع منها إلينا إلّا بعضها .
عدّه الشّيخ الطّوسيّ في رجاله تارة من أصحاب الإمام الهاديّ عليه السّلام بعنوان النّيشابوريّ ، وأخرى من أصحاب الإمام العسكريّ عليه السّلام ، بعنوان : النّيسابوريّ ، كما ذكره في الفهرست ؛ بعنوان النّيسابوريّ ، وقال عنه : فقيه متكلّم ، جليل القدر . رجال النّجاشيّ : 307 ، رجال الطّوسيّ : 420 ، 434 ، الفهرست : 124 .