ومن هنا « 1 » ظهر لك أنّ مجرّد التّلفّظ بالذّكر باللّسان ليس هو الزّاجر للشّيطان ، بل لا بدّ معه من عمارة القلب بالتّقوى ، وتطهيره من الصّفات المذمومة الّتي هي أعوان إبليس وجنده « 2 » ، وإلّا فالذّكر من أقوى مداخل الشّيطان ، وكذلك غيره من العبادات ؛ ولذلك قال اللّه تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
« 3 » .
فخصّص ذلك بالمتّقي .
وتأمّل أنت في منتهى ذكرك وعبادتك وأفضل أعمالك وهو الصّلاة فليس الخبر كالعيان ، فراقب قلبك إذا كنت في الصّلاة كيف [ يتجاذبه « 4 » الشّيطان ] « 5 » في الأسواق والبساتين وحساب المعاملين « 6 » وجواب المعاندين وغيرهم ، وكيف يمرّ « 7 » بك في أودية الدّنيا ومهالكها ، حتّى أنّك لا تتذكّر « 8 » ما نسيته من فضول الدّنيا إلّا في صلاتك ، ولا [ يزدحم الشّيطان ] « 9 » على قلبك إلّا إذا صلّيت ، فلا جرم لا يطرد عنك الشّيطان بمجرّد صورة العبادة ، وإن تأدّى بها الواجب عليك « 10 » ، وخرجت من عهدة الأمر الإلهيّ ، بل لا بدّ في دفعه - مع ذلك - من أصول اخر ،
هامش
( 1 ) « ب » « د » « م » : هاهنا .
( 2 ) « ح » : جنوده .
( 3 ) الأعراف : 201 .
( 4 ) « د » « م » : تتجاذبه .
( 5 ) « ب » « د » : الشّياطين .
( 6 ) « د » « ب » : العالمين .
( 7 ) « د » « م » : تمرّ .
( 8 ) « م » : تذكر .
( 9 ) « ب » « م » : تزدحم الشّياطين .
( 10 ) ليست في « م » .