وبقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( من كان له من قلبه واعظ ، كان عليه من اللّه حافظ ) « 1 » .
ومثال الآثار المذمومة الواصلة إليه المانعة له من الاستنارة وقبول الأسرار ؛ مثال « 2 » دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة ، ولا يزال يتراكم عليه مرّة بعد أخرى ، إلى أن يسودّ ويظلمّ ، ويصير بالكلّيّة محجوبا عن اللّه تعالى ، وهو الطّبع والرّين الّذين أشار اللّه تعالى إليهما في قوله :
« أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
« 3 » ربط عدم السّماع والطّبع بالذّنوب ، كما ربط السّماع بالتّقوى في قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا »
« 4 »
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
« 5 » .
وقال اللّه تعالى :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 6 » فمهما تراكمت الذّنوب طبع على القلب ، وعند ذلك يعمى عن إدراك الحقّ وصلاح الدّين ، ويتهاون بالآخرة ، ويستعظم أمر الدّنيا ، ويصير مقصور الهمّ عليه ، وإذا قرع سمعه أمر الآخرة وما فيها من الأخطار ، دخل من اذن وخرج من الأخرى « 7 » ، ولم يستقرّ في القلب ، ولم يحرّكه « 8 » إلى التّوبة والتّدارك .
وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذّنوب : كما نطق به القرآن والسّنّة ؛ كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( قلب المؤمن أجرد ، فيه سراج يزهر ، وقلب الكافر
هامش
( 1 ) سفينة البحار 1 : 613 .
( 2 ) « ب » : مثل .
( 3 ) الأعراف : 100 .
( 4 ) المائدة : 108 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) المطفّفين : 14 .
( 7 ) « ب » : أخرى .
( 8 ) « م » : يحرّك .