قرب المدّة ، لعوارض وقواطع منعت من ذلك والحمد للّه على كلّ حال .
واتّفق وصولنا إلى البلاد منتصف شهر صفر سنة 953 ه ، ووافقه من الحروف بحساب الجمّل حروف « خير معجّل » ، وهو مطابق للواقع أحسن اللّه خاتمتنا بخير كما جعل بدايتنا إلى خير بمنّه وكرمه .
ثمّ أقمنا ببعلبك ودرّسنا فيها مدّة في المذاهب الخمسة وكثير من الفنون وصاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة ، وعاشرناهم أحسن عشرة ، وكانت أيّاما ميمونة وأوقات بهجة ما رأى أصحابنا في الأعصار مثلها .
ثمّ انتقلنا عنهم إلى بلدنا بنيّة المفارقة امتثالا لأمر إلهي سابقا في المشاهد الشّريفة ولاحقا في المشهد الشّريف مشهد شيث عليه السّلام ، وأقمنا في بلادنا إلى سنة خمس وخمسين مشتغلين بالدّرس والتّصنيف « 1 » .
الفصل الثّاني [ في ذكر اجتهاده ، ومتى كانت بدايته ، وتعداد مصنّفاته ، ]
في ذكر اجتهاده ، ومتى كانت بدايته ، وتعداد مصنّفاته ، وما أفاده من التّحقيقات في الرّسائل الفائقة والمباحث الرّائقة
أخبرني « قدّس اللّه لطيفه » وكان في منزلي بجزّين متخفّيا من الأعداء ليلة الاثنين حادي عشر شهر صفر سنة 956 ه أنّ مولده كان في ثالث عشر شوّال سنة 911 ه ، وأنّ ابتداء أمره في الاجتهاد كان سنة 944 ه ، وأنّ ظهور اجتهاده وانتشاره كان في سنة 948 ه ، فيكون عمره لمّا اجتهد ثلاثا وثلاثين سنة .
وكان في ابتداء أمره يبالغ في الكتمان ، وشرع في شرح « الإرشاد » ولم يبده
هامش
( 1 ) قال ابن العوديّ : هذا آخر ما وجدته بخطّه الشّريف ممّا نسبه إليه من التّاريخ المنيف ، وهذا التّاريخ كان خاتمة أوقات الأمان والسّلامة من الحدثان ، ثمّ نزل به ما نزل وستقف عليه إن شاء اللّه .