عبد الصّمد لأنّه احتاج إلى التّأخّر عن تلك اللّيلة .
وكان خروجنا من اسكدار متوجّهين إلى العراق يوم السّبت لليلتين خلتا من شهر شعبان ، واتّفق أنّ طريقنا إليها هي الطّريق الّتي سلكناها من سيواس إلى إسطنبول ، ووصلنا إلى مدينة سيواس يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان ، وخرجنا منها يوم الأحد ثاني شهر رمضان ، متوجّهين إلى العراق ، وهو أوّل ما فارقناه من الطّريق الأولى ، وخرجنا في حال نزول الثّلج ، وبتنا ليلة الاثنين أيضا على الثّلج وكانت ليلة عظيمة البرد .
وانتهينا بعد أربعة أيّام من اليوم المذكور إلى مدينة ملطية ، وهي مدينة لطيفة كثيرة الفواكه ، تقرب من أصل منبع الفرات ، ومررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمّى أزغين ، وهي قريبة من منبع دجلة .
وكان وصولنا إلى المشهد المقدّس المبرور المشرّف بالعسكريّين بمدينة سامرّاء يوم الأربعاء رابع شهر شوّال ، وأقمنا به ليلة الخميس ويومه وليلة الجمعة .
ثمّ توجّهنا إلى بغداد ، ووصلنا إلى المشهد المقدّس الكاظميّ يوم الأحد ثامن الشّهر ، وأقمنا به إلى يوم الجمعة ، وتوجّهنا ذلك اليوم لزيارة وليّ اللّه تعالى سلمان الفارسيّ وحذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما .
ورحلنا منه إلى مشهد الحسين عليه السّلام ، ووصلنا يوم الأحد منتصف الشّهر المذكور ، وأقمنا به إلى يوم الجمعة .
وتوجّهنا منه إلى الحلّة وأقمنا بها إلى يوم الجمعة ، وتوجّهنا منها إلى زيارة القاسم ، ثمّ إلى الكوفة ، ومنها إلى المشهد المقدّس الغرويّ ، ووصلنا إليه يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة الحرام ، وأقمنا به بقيّة الشّهر .
وكان خروجنا من المشاهد الشّريفة بعد أن أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائريّ ، والغدير بالمشهد الغرويّ ، والمباهلة بالمشهد الكاظميّ سابع عشر شهر ذي الحجّة الحرام من السّنة المتقدّمة . ولم يتّفق لنا الإقامة لإدراك زيارة عاشوراء مع
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 33
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٣