تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
من السّنة السّابعة وهي سنة 952 ه ، ووفّق اللّه تعالى لنا منزلا حسنا وقفا ، من أحسن مساكن البلد ، قريبا إلى جميع أغراضنا ، وبقيت بعد وصولي ثمانية عشر يوما لا أجتمع بأحد من الأعيان ، ثمّ اقتضى الحال أن كتبت في هذه الأيّام رسالة جيّدة ، تشتمل على عشرة مباحث جليلة ، كلّ بحث في فنّ من الفنون العقليّة والفقهيّة ، والتّفسير وغيرها ، وأوصلتها إلى قاضي العسكر ، وهو محمّد بن قطب الدّين بن محمّد بن محمّد بن قاضيزاده الرّوميّ ، وهو رجل فاضل أديب ، عاقل لبيب ، من أحسن النّاس خلقا ، وتهذيبا وأدبا ، فوقعت منه موقعا حسنا ، وحصل لي بسبب ذلك منه حظّ عظيم ، وأكثر من تعريفي والثّناء عليّ للأفاضل ، واتّفق في خلال المدّة بيني وبينه مباحثة في مسائل كثيرة من الحقائق . وفي اليوم الثّاني عشر من اجتماعي به ، أرسل إليّ الدّفتر المشتمل على الوظائف والمدارس ، وبذل لي ما اختاره ، وأكّد في كون ذلك في الشّام أو حلب ، فاقتضى الحال أن اخترت منه المدرسة النّوريّة ببعلبك ، لمصالح وجدتها ولظهور أمر اللّه تعالى بها على الخصوص ، فأعرض لي بها إلى السّلطان سليمان وكتب لي بها براءة ، وجعل لي لكلّ شهر ما شرطه واقفها السّلطان نور الدّين الشّهيد ، واتّفق من فضل اللّه سبحانه ومنّه لي في مدّة إقامتي بالبلدة المذكورة من الألطاف الإلهيّة والأسرار الرّبّانيّة والحكم الخفيّة ما يقصر عنه البيان ، ويعجز عن تحريره البنان ، ويكلّ عن تقريره اللّسان ، فلّله الحمد والمنّة والفضل والنّعمة على هذا الشّأن ، ونسأله أن يتمّ علينا منه الإحسان ، إنّه الكريم الوهّاب المنّان . وكانت مدّة إقامتي بمدينة قسطنطنية ثلاثة أشهر ونصفا ، وخرجت منها يوم السّبت حادي عشر شهر رجب في السّنة المذكورة ، وعبرت البحر إلى مدينة اسكدار ، وهي مدينة حسنة جيّدة صحيحة الهواء ، عذبة الماء ، محكمة البناء ، يتّصل بكلّ دار منها بستان حسن يشتمل على الفواكه الجيّدة العطرة على شاطىء البحر مقابلة لمدينة قسطنطنية بينهما البحر خاصّة ، وأقمت بها أنتظر وصول صاحبنا الشّيخ حسين بن