تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
خروجي سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة 946 ه ، ورجوعي خامس عشر شهر شعبان منها . وسافرت لزيارة بيت المقدس منتصف ذي الحجّة سنة 948 ه ، واجتمعت في تلك السّفرة بالشّيخ شمس الدّين بن أبي اللّطف المقدسي ، وقرأت عليه بعض « صحيح البخاريّ » وبعض « صحيح مسلم » وأجازني إجازة عامّة ، ثمّ رجعت إلى الوطن الأوّل المتقدّم وأقمت به إلى أواخر سنة إحدى وخمسين مشتغلا بمطالعة العلم ومذاكرته مستفرغا وسعي في ذلك . ثمّ برزت إليّ الأوامر الإلهيّة والإشارات الرّبّانيّة بالسّفر إلى جهة الرّوم ، والاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم ، والمتعلّق بسلطان الوقت والزّمان السّلطان سليمان بن عثمان ، وكان ذلك على خلاف مقتضى الطّبع ومساق الفهم ، لكن ما قدر لا تصل إليه الفكرة الكليلة ، والمعرفة القليلة من أسرار الحقائق وأحوال العواقب ، والكيّس الماهر هو المستسلم في قبضة العالم الخبير القاهر الممتثل لأوامره الشّريفة ، المنقاد إلى طاعته المنيفة ، كيف لا وإنّما يأمر بمصلحة تعود على المأمور ، مع اطّلاعه على دقائق عواقب الأمور ، وهو الجواد المطلق ، والرّحيم المحقّق ، والحمد للّه على إنعامه وإحسانه وامتنانه ، والحمد للّه الّذي لا ينسى من ذكره ، ولا يهمل من غفل عنه ، ولا يؤاخذ من صدف عن طاعته ، بل يقوده إلى مصلحته ، ويوصله إلى بغيته . وكان الخروج إلى السّفر المذكور بعد بوادر الأوامر به ، والنّواهي عن تركه والتّخلّف عنه ، وتأخيره إلى وقت آخر ، ثاني عشر شهر ذي الحجّة الحرام سنة 951 ه ، وأقمت بمدينة دمشق بقيّة الشّهر ، ثمّ ارتحلت إلى حلب ، ووصلت إليها يوم الأحد سادس عشر شهر المحرم سنة 952 ه ، وأقمت بها إلى السّابع من شهر صفر من السّنة المذكورة . وكان وصولنا إلى مدينة قسطنطنية يوم الاثنين سابع عشر من شهر ربيع الأول