لأحد ، فكتب منه قطعة ولم يره أحد ، فرأيت في منامي ذات ليلة أنّ الشّيخ على منبر عال ، وهو يخطب خطبة ما سمعت مثلها في البلاغة والفصاحة ، فقصصت عليه الرّؤيا فدخل إلى البيت وخرج وبيده جزء فناولني إيّاه ، فنظرته فإذا هو « شرح الإرشاد » وقد اشتمل على خطبته المعروفة الّتي أخذت بمجامع البراعة والفصاحة وتردّت بحسن التّرصيع والبلاغة ، سيّما باشتمالها على براعة الاستهلال المفهمة لموضوع الكتاب ، وتعداد جملة من كتب الفقه بأوجز عبارة وأرشف إشارة ، وقال « أعلى اللّه درجته » :
هذه الخطبة الّتي رأيتها . وأمرني أن أطالع الجزء خفية وكان كلّما فرغ من جزء يأتيني به فأطالعه ، وهذا الكتاب ما صنّف للشّيعة مثله ، مزج المتن بالشّرح ولم يسبق إلى هذه الطّريقة من أصحابنا ، خرج منه مجلّد ضخم كتاب الطّهارة والصّلاة لو يتمّ لتمّ به المراد ، ولكنّ حكمة اللّه تقتضي غالبا عكس ما يظهر لعقول العباد .
ثمّ أكبّ على المطالعة والتّأليف ، واستفراغ الوسع في التّدريس والتّصنيف ، إلى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ، حتّى أراد اللّه إظهار ما أراد كتمانه ، وأعلى في البريّة شأنه ، وألقى في قلوب ذوي العلم الانقياد إليه ، والتّسليم لما اعتمد عليه ، ودخل معه كلّ من له بالشّريعة المطهّرة تقييد في ربقة الرّجوع إليه بالتّقليد ، وظهرت عنه التّصانيف الفائقة ، والمباحث الرائقة ، ورجعت إليه الفضلاء بالإذعان واطلق في ميدان السّبق العنان ، وصارت فضائله مشاهدة بالعيان .
فأوّل ما أفرغه في قالب التّصنيف الشّرح المذكور لإرشاد الإمام العلّامة جمال الدّين الحسن بن المطهّر « قدّس اللّه روحه » يعرف فضله من وقف عليه من اولي الفضل ، ورفع حجاب الهوى عن بصيرة العقل ، خرج منه مجلّد ضخم ، ثمّ قطع عنه على آخر كتاب الصّلاة ، والتفت إلى التّعلّق بأحوال الألفيّة والمقلّدين في الصّلاة اليوميّة ، وكتب عليها حاشية وسطى تتعلّق بمهمّات ، وأخرى مختصرة تكتب على الهامش لتقييد الفتوى وغالب العبادات ، وشرحا مطوّلا مجلّدا كاملا مزج فيه المتن بالشّرح أيضا ، واشتمل على مباحث شريفة وتحقيقات لطيفة .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 35
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٥