الإكثار ، وهم مع ذلك معترفون بالتّقصير ، باكون على أنفسهم ، مزرون عليها .
ثمّ إنّك ترضى من نفسك بصلاة ركعتين محشوّة من المعائب ، وقد وعدت من الثّواب عليها « 1 » بما « 2 » لا يخطر بقلب بشر ، وتعجب بذلك وتستكثره ، ولا ترى منّة اللّه عليك في ذلك ؟ ! فما أجهلك من إنسان ، وما أسوأك من رجل ، وما أسفهك من بشر !
وأمّا نحن فلو عقلنا وتيقّظنا « 3 » لأعمالنا ، لوجدناها إلى كفّة السّيّئات أميل منها إلى كفّة الحسنات ، لشدّة الغفلة ، وكثرة المعائب ، وفساد القلوب ، وتشويش المقاصد .
اللّهم لا تكلنا إلى أعمالنا ، ولا تؤاخذنا بتفريطنا وإهمالنا ، واشملنا بفضلك وانسك « 4 » ، وخذ بنواصي قلوبنا إلى جوار قدسك ، فقديما سترت ، وعظيما غفرت ، وجزيلا أعطيت ، وجسيما أبليت ، وأنت أرحم الرّاحمين ، وأكرم الأكرمين ، فما قدمت عليك أيدينا « 5 » إلّا صفرا من الحسنات ، مملوّة بالمعاصي والسّيّئات ، وجودك أوسع وأكمل من أن يضيق عمّن التجأ إليك ، واعتمد بفضلك ورحمتك عليك ، وأنت دللتنا على جودك ، وهديتنا إلى فضلك ، وأمرتنا بالدّعاء ، وضمنت الإجابة ، وأنت الجواد الكريم .
هامش
- اللّيل أجمع ، حتّى عوتب في ذلك ، فقال اللّه عزّ وجلّ :« طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »بل لتسعد به . . . ) .
( 1 ) « ب » : عليهما .
( 2 ) « ب » « م » : ما .
( 3 ) « ب » : تفطّنّا .
( 4 ) « ب » : أمنك .
( 5 ) « د » : أيادينا .