تُحْصُوها »
« 1 » فالنّعم عليك لا تحصى ، وعملك على تقدير سلامته وقبوله قليل يحصى « 2 » ، فكيف يقابل ما لا يحصى ؟ !
ثمّ إذا قابله بقيت خاليا من عمل يوجب لك المكافأة ، فقصاراك الاعتراف بالتّقصير ، وشرفك المراقبة للّه تعالى ، وتذكّر المنّة ، والاعتراف بالنّعمة ، والإزراء « 3 » بنفسك والمقت لها ، لعلّك تفوز برحمة اللّه تعالى ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( من مقت نفسه دون مقت النّاس ، آمنه اللّه من فزع يوم القيامة ) « 4 » .
وروي أنّ عابدا عبد اللّه تعالى سبعين عاما صائما نهاره ، قائما ليله ، فطلب إلى اللّه تعالى حاجة فلم تقض ، فأقبل على نفسه وقال : من قبلك اتيت ، لو كان عندك خير قضيت حاجتك ، فأنزل اللّه إليه ملكا ، فقال : يا ابن آدم ، ساعتك الّتي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك الّتي مضت « 5 » .
ثمّ تأمّل بعد ذلك ثلاثة أمور :
أحدها : لو أنّ ملكا من ملوك الدّنيا إذا أجرى على أحد من أتباعه طعاما وكسوة ، أو دراهم أو دنانير فانية ؛ فإنّه يستخدمه لأجلها بضروب الخدم آناء اللّيل و [ أطراف ] « 6 » النّهار ، مع ما في ذلك من الذّلّ والصّغار ، وبعضهم يقوم لذلك على رأسه ، ويسهر اللّيل بأجمعه لأجله ، وبعضهم يقف في خدمته يوما بعد يوم حتّى ينقضي عمره ، وبعضهم يسعى في حوائجه ومهمّاته ، وبعضهم يركب الأهوال ولجج البحار لأجله ، وربّما يبدو له عدوّ « 7 » فيبذل روحه الّتي لا خلف عنها لأجله ، ولا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 34 .
( 2 ) « ب » : محصيّ .
( 3 ) « ب » : الازدراء .
( 4 ) عدّة الدّاعي : 227 .
( 5 ) عدّة الدّاعي : 227 .
( 6 ) أضفناه لقبول السّياق .
( 7 ) « د » : عدوّه .