منه غاية الفضل والكرم ؟
ثمّ لو فرض أنّ هذا الفقير نظر بخاطره إلى هديّته ، واستعظم أمرها ، وتعجّب بها ، ونسي ذكر منّة الملك ، ألا يقال هذا مجنون مضطرب العقل ، أو سفيه سيّىء الأدب ، عظيم الجهل ؟
وثالثها : أن تتفكّر في أنّ الملك الّذي من شأنه أن يخدمه الملوك والامراء ، ويقوم على رأسه السّادات والعظماء ، ويتولّى خدمته الحكماء ، ويمشي بين يديه الأكابر والرّؤساء ، إذا أذن لسوقيّ « 1 » أو قرويّ في الدّخول عليه والقرب منه حتّى زاحم أولئك السّادات والأفاضل في خدمته وجعل له مقاما في حضرته أليس يقال :
لقد كثرت على هذا الحقير المنّة من الملك ، وعظمت عليه النّعمة ؟ فإن أخذ هذا الحقير يمنّ على الملك بتلك الخدمة الحقيرة ويستعظم ذلك مع هذه النّعمة الواصلة إليه ، ويعجب بعمله أليس ينسب إلى محض السّفه « 2 » والجنون ؟ فكيف وإلهنا الّذي له ملك السّماوات والأرض وقد دان له العالمون ، ووقف بخدمته الملائكة المقرّبون والأنبياء والمرسلون الّذين لا يحصي عددهم إلّا رب العالمين ، ومنهم النّافذة في تخوم الأرض أقدامهم ، والواصلة إلى العرش رؤوسهم ، وهم مع ذلك مطرقون لا يرفعون رؤوسهم تعظيما للّه تعالى ، ولا يفترون عن ذكر اللّه تعالى أبدا إلى آخر مدّتهم ، فإذا أراد اللّه أن يميتهم رفعوا رؤوسهم وقالوا : سبحانك ، ما عبدناك حقّ عبادتك .
ولا يخفى حال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في جدّه واجتهاده في عبادة ربّه « 3 » ، ومن بعده من أئمّته الّذي يخرج ذكر يسيره عن حدّ الاختصار ، إلى نهاية
هامش
( 1 ) السّوقة : الرّعيّة ، ومن دون الملك . مجمع البحرين 1 : 456 مادّة ( سوق ) .
( 2 ) « ب » « م » : أو .
( 3 ) نقل في تفسير « نور الثّقلين » 3 : 367 عن « الاحتجاج » للطّبرسيّ ، قال : روي عن موسى بن جعفر عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ عليه السّلام ، قال : ( قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولقد قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه ، واصفرّ وجهه ، يقوم -