البحث الثّاني : في خصوصيّات باقي الصّلوات « 1 » .
[ في خصوصيات وظائف الجمعة وأسرارها ]
بالنّسبة إلى اليوميّة ، تختصّ « الجمعة » باستحضار أنّ يومها يوم عظيم ، وعيد شريف ، خصّ اللّه تعالى به هذه الامّة ، وجعله وقتا شريفا لعباده « 2 » ، ليقرّبهم فيه من جواره ، ويبعدهم من طرده وناره ، وحثّهم فيه على الإقبال بصالح الأعمال ، وتلافي ما فرّط منهم في بقيّة الأسبوع من الإهمال ، وجعل أهمّ ما يقع فيه من طاعته ، وما يوجب الزّلفى والقرب إلى شريف حضرته ، صلاة الجمعة ، وعبّر عنها في محكم كتابه العزيز الكريم ب « ذكر اللّه » الجسيم ، وخصّها من بين سائر الصّلوات الّتي هي أفضل القربات « 3 » بالذّكر الخاص ، فقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 4 » .
وفي هذه الآية الشّريفة من التّنبيهات والتّأكيدات ما يتنبّه له من له حظّ من المعاني لا يليق بسطه بهذه الرّسالة .
ومن أهمّ رمزها هنا التّعبير عن الصّلاة ب « ذكر اللّه » ونبّه بذلك على أنّ الغرض الأقصى من الصّلاة ليس هو مجرّد الحركات والسّكنات والرّكوع والسّجود ، بل ذكر اللّه بالقلب ، وإحضار عظمته بالبال ، فإنّ هذا وأشباهه هو السّرّ في كون الصّلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر في قوله تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 5 » إذ كان سببهما القوّة النّزوعيّة إذا خرجت عن حكم العقل .
هامش
( 1 ) « ح » « د » : الصّلاة .
( 2 ) « ح » « م » : لعبادته .
( 3 ) « د » : المقرّبات .
( 4 ) الجمعة : 9 .
( 5 ) العنكبوت : 45 .