وهذا كلّه إنّما يتمّ مع التّوجّه التّام إلى اللّه تعالى ، وملاحظة جلاله الّذي هو الذّكر الأكبر « 1 » والكثير على ما ورد في بعض تفسيراته ، فضلا عن أن يكون ذكرا مطلقا .
وإذا كان الاستعداد بهذه المثابة ، لا جرم ، وجب الاهتمام به زيادة على غيرها من الصّلوات ، والتّهيّؤ والاستعداد للقاء اللّه تعالى ، والوقوف بين يديه في الوقت الشّريف والنّوع الشّريف من العبادة « 2 » .
واحضر « 3 » ببالك أن لو أمرك ملك عظيم من ملوك الدّنيا بالمثول في حضرته والفوز بمخاطبته في وقت معيّن « 4 » ، أما كنت تتأهّب له بتمام الاستعداد والتّهيئة والسّكينة والوقار والتّنظيف والتّطيّب وغير ذلك ممّا « 5 » يليق بحال الملك ؟ .
ومن هنا جاء استحباب الغسل يوم الجمعة ، والتّنظيف ، والتّطيّب ، والتّعمّم ، وحلق الرّأس ، وقصّ الشّارب والأظفار ، وغير ذلك من السّنن ، فبادر عند دخول الجمعة إلى ذلك بقلب مقبل صاف ، وعمل مخلص ، وقصد متقرّب ، ونيّة خالصة ، كما تعمل ذلك في لقاء ملك الدّنيا إن لم تعظم همّتك عن ذلك ، ولا تقصد بهذه الوظائف حظّك من الرّفاهيّة ، ومطلب نفسك من الطّيب والزّينة فتخسر صفقتك ، وتظهر بعد ذلك حسرتك .
وكلّما أمكنك تكثير المطالب الّتي يترتّب عليها الثّواب بعملك « 6 » ، فاقصدها يضاعف ثواب عملك بسبب قصدها ، فانو بالغسل يوم الجمعة سنّة الجمعة
هامش
( 1 ) « م » زيادة : والتّكبير .
( 2 ) « ح » : العبادات .
( 3 ) « د » : أخطر .
( 4 ) « ب » « د » : معتبر .
( 5 ) « م » : بما .
( 6 ) « ب » : لعملك .