تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يلزمك شكرها ؛ كما أشير إليه في خبر داود عليه السّلام حين أوحى اللّه إليه أن اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ ، كيف أشكرك حقّ شكرك والشّكر من نعمتك تستحقّ عليه شكرا ؟ ! فقال : يا داود ، إذا عرفت أنّ ذلك منّي ، فقد شكرتني « 1 » . وروي أنّ بعض الوعّاظ قال لبعض الخلفاء : أتراك لو منعت شربة من الماء عند عطشك ، بم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي ، قال : أتراها لو حبست عنك عند خروجها ، بم كنت تشتريها ؟ قال : بالنّصف الآخر ، قال : فلا يغرّنّك ملك قيمته شربة ماء « 2 » . ففكّر أنت كم تتناول في كلّ يوم شربة ماء هنيئة ، وأكلة هنيئة ، وتسيغها « 3 » هنيئا في عافية ، وكم تنظر بعينك هنيئا ، وتسمع طيّبا ، وتشمّ زكيّا ، وتمشي إلى ما تحبّ ، وتبطش بيدك فيما تحبّ ، إلى غيرك ذلك من حواسّك وأعضائك وقواك الباطنة الّتي لا يطّلع على دقائقها وتصريفها إلّا اللّه تعالى من مجاري طعامك ، وتصاريف هضمك ، وتفريق فضلاتك ، وتغذّيك بجيّده ممّا لو صرفت زمانك في الفكر فيه خاصّة لقضيت منه العجب ، ولو فقدت شيئا يسيرا منه وطلب منك طبيب على أن يردّه إليك ويصلحه لك [ قبال ] « 4 » خدمتك له سنة أو أكثر لسررت بذلك وعددته منعما عليك ، وكم تقابل هذه النّعم المتعدّدة بسنين من الخدمة ، والحال أنّك لا تخدم مولاك المنعم إلّا أوقات قليلة بعبادة لو تأمّلتها وعرفت عيوبها وآفاتها لم تثق بشئ منها ، ولاستحييت من فعلها . وقد قال اللّه تعالى - وهو أصدق القائلين - :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 98 ، بحار الأنوار 71 : 18 وفيهما : أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام ، عدّة الدّاعي : 225 . ( 2 ) عدّة الدّاعي : 226 . ( 3 ) « ب » : تسقها ، « م » : تتسيّغها . ( 4 ) أضفاه لاستقامة المعنى .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 177 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري