كذلك أيّ حاجة إلى رضا عبد مخلوق ضعيف حقير مهين مع التّمكّن من تحصيل رضا ربّ العالمين الكافي عن الكلّ ! نسأل اللّه حسن التّوفيق . فهذا هو الدّواء العلميّ .
[ في بيان دواء العجب ]
وأمّا الدّواء العمليّ ؛ فهو أن يعوّد نفسه إخفاء العبادات ، وإغلاق الأبواب دونها ؛ كما تغلق الأبواب دون الفواحش ، حتّى يقنع قلبه بعلم اللّه تعالى ، واطّلاعه على عبادته ، ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير اللّه تعالى ، وهو أمر يشقّ في ابتداء المجاهدة ، لكن إذا صبر عليه مدّة بالتّكلّف ، سقط عنه ثقله ، وهان عليه ذلك بتواصل ألطاف اللّه تعالى ، وما يمدّ به عباده من حسن التّوفيق ، ف
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 1 » فمن العبد المجاهدة ، ومن اللّه الهداية ؛ قال اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« 2 » .
وإن كان المنافي من قبيل المتأخّر عن العبادة ، وهو الرّياء المتأخّر والعجب ، فقد عرفت دواء الأوّل .
وأمّا العجب ؛ فلينظر في الأسباب والآلات الّتي قوي بها على العبادة الّتي أورثته العجب من القدرة ، والعلم ، والأعضاء ، والرّزق الّذي أكله حتّى قوي به ؛ فإنّه يجده كلّه من اللّه تعالى ، ولولاه لم يقدر على شئ منها ، ثمّ ينظر إلى نعمته عليه في إرسال الرّسل إليه ، وخلق العقل له حتّى اهتدى به إلى طريق الحقّ ، ثمّ ينظر في قيمة العمل الّذي عمله ، فلا يجده مقابلا لنعمة من هذه النّعم ، وإنّما صار لعمله قيمة ، لمّا وقع من اللّه تعالى موقع الرّضا والقبول ، وإلّا فترى الأجير يعمل طول النّهار بدرهمين ، والحارس يسهر طول اللّيل بدانقين ، وكذلك أصحاب الصّناعات والحرف ؛ كلّ واحد منهم يعمل في اللّيل والنّهار ، فتكون قيمة كلّ ذلك دراهم معدودة ؛ فإن
هامش
( 1 ) الرّعد : 11 .
( 2 ) العنكبوت : 96 .