تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
صرفت الفعل إلى اللّه تعالى وصمت للّه يوما ، قال اللّه :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 » . وفي الخبر : ( أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ) « 2 » فهذا يومك الّذي قيمته درهمان مع احتمال التّعب العظيم ، صارت له هذه القيمة بتأخير غداء « 3 » إلى عشاء ، ولو قمت ليلة للّه تعالى ، فقد قال اللّه تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 4 » . فهذا الّذي قيمته درهم صارت له كلّ هذه القيمة والقدر ، بل لو جعلت للّه ساعة تصلّي فيها ركعتين خفيفتين ، بل نفسا قلت فيه : لا إله إلّا اللّه ، قال اللّه تعالى :
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 5 » . فحقّ إذن للعاقل أن يرى حقارة عمله ، وقلّة مقداره من حيث هو ، وأن لا يرى إلّا منّة اللّه عليه فيما شرّف به من قدر عمله وأعظم من جزائه ، وأن يحذر في فعله أن يقع على وجه لا يصلح للّه تعالى ، ولا يقع منه موقع الرّضا ، فيذهب عنه موقع القيمة الّتي حصلت له ، ويعود إلى ما كان في الأصل من الثّمن الحقير ، فقس قدر عملك في نفسه إلى ما عليك من نعمة ، فهل تجده وافيا بعشر عشيره ؟ وهل توفيقك للقيام بوظائف العبوديّة ، وتأهيلك « 6 » للخدمة الإلهيّة ، إلّا نعمة بل أعظم نعمة
هامش
( 1 ) الزّمر : 10 . ( 2 ) عدّة الداعيّ : 99 ، 226 ، الأحاديث القدسيّة 1 : 67 ، عوالي اللّئالئ 4 : 101 حديث 148 ، الجواهر السّنيّة في الأحاديث القدسيّة : 362 ، بحار الأنوار 8 : 92 . ( 3 ) « م » : غداة . ( 4 ) السّجدة : 17 . ( 5 ) غافر : 40 . ( 6 ) « م » : تأهّلك .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 176 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري