المسجد « 1 » ، وآخر خارج منه ، لا يراه أحد حين الصّلاة إلّا قائما يصلّي ، وصائما لا يفطر ، ويجلس إلى حلق الذّكر ، فمكث « 2 » بذلك مدّة طويلة ، وكان لا يمرّ بقوم إلّا قالوا : فعل اللّه بهذا المرائي وصنع ، فأقبل على نفسه وقال : أراني في غير شئ ، لأجعلنّ « 3 » عملي كلّه للّه ، فلم يزد على عمله الّذي كان يعمل قبل ذلك إلّا أنّه تغيّرت نيّته إلى الخير ، فكان ذلك الرّجل يمرّ بعد ذلك بالنّاس فيقولون : رحم اللّه فلانا ؛ الآن أقبل على الخير « 4 » .
وقد نبّه اللّه تعالى على ذلك في كتابه ، فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »
« 5 » .
ثمّ هب أنّهم أحبّوك وأكرموك ، وخفي خبثك عليهم ، مع أنّ اللّه تعالى مطّلع على فساد نيّتك ، وخبث سريرتك ، فأيّ خير لك في مدح النّاس وأنت عند اللّه مذموم ، ومن أهل النار ؟ وأيّ شرّ لك في « 6 » ذمّ النّاس وأنت عند اللّه ممدوح ، ومن أهل الجنّة ، وفي زمرة المقرّبين ؟
ومن أحضر في قلبه الآخرة ونعيمها المؤبّد ، والمنازل الرّفيعة عند اللّه تعالى استحقر ما يتعلّق بالخلق أيّام الحياة ، مع ما فيه من الكدورات والمنغّصات « 7 » ، واجتمع همّه ، وانصرف إلى اللّه تعالى قلبه ، وتخلّص من مذمّة الرّياء ومقاساة قلوب الخلق ، وانعطف من إخلاصه أنوار « 8 » على قلبه [ ينشرح بها ] « 9 » صدره ،
و
هامش
( 1 ) « م » : للمسجد .
( 2 ) « م » : فلبث .
( 3 ) « م » : لاخلصنّ .
( 4 ) عدّة الدّاعي : 216 ، بحار الأنوار 72 : 304 .
( 5 ) مريم : 96 .
( 6 ) « ب » « ح » : من .
( 7 ) « د » : المبغّضات .
( 8 ) « ب » : نور .
( 9 ) « ب » : يشرح به .