ثمّ أي غرض له في مدحهم وإيثار ذمّ اللّه لأجل حمدهم ، ولا يزيد مدحهم رزقا ولا أجلا ولا ينفعه يوم فقره وفاقته ، وهول « 1 » يوم القيامة .
وأمّا الطّمع بما في أيديهم : فبأن يعلم أنّ اللّه هو المسخّر للقلوب بالمنع والإعطاء ، وأنّ الخلق مضطرّون له فيه ، ولا رازق « 2 » إلّا اللّه تعالى ، ومن طمع في الخلق لم يخل من الذّلّ والخيبة والمقت والإهانة ، وإن وصل إلى المراد لم يخل عن المنّة والمهانة ، ومن اعتمد على اللّه وجعل همّه معه كفاه اللّه همّه من الدّنيا والآخرة ، فكيف يترك ما عند اللّه لرجاء كاذب ووهم فاسد ، وقد يصيب وقد يخطئ ، وإذا أصاب فلا تفي لذّته بألم منّته ومذلّته ؟
وأمّا ذمّهم ؛ فلم يحذر منه ولا يزيد ذمّهم شيئا ما لم يوافقهم اللّه عليه ، ولا يعجّل أجله ، ولا يؤخّر رزقه ، ولا يجعله من أهل النّار إن كان من أهل الجنّة ، ولا يبغّضه إلى اللّه تعالى إن كان محمودا عند اللّه ، ولا يزيد مقتا إن كان ممقوتا عند اللّه تعالى ؛ فالعباد كلّهم عجزة ولا يملكون لأنفسهم نفعا ، ولا ضرّا ، ولا يملكون موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا ، بل العقل والنّقل والتّجربة قد أذنت بخلاف ذلك كلّه ، وأنّ المخلص أعماله للّه يحبّبه اللّه إلى المخلوقين الصّالحين والفاسقين ، بل إلى كثير من الكافرين ، فتراهم يعظّمونه ويوقّرونه ، ويلتمسون بركته مع ضعفه وفقره وقلّة ذات يده ، وقلّة عمله « 3 » .
والمرائي يظهر اللّه تعالى الخلق على باطنه ، وخبث نفسه ، وفساد نيّته ، فيمقتونه ولا يفوز بمطلبه ، ويضيع تعبه ، ويبطل سعيه - كما روي - أنّ رجلا من بني إسرائيل ، قال : واللّه لأعبدنّ اللّه عبادة اذكر بها ، فكان « 4 » أوّل داخل إلى
هامش
( 1 ) « د » « م » : هو .
( 2 ) « د » : رزّاق .
( 3 ) « ب » : علمه .
( 4 ) « م » : وكان .