رضاهم بالتّعرّض لسخط اللّه تعالى ، أما كان أحد أهون عليك من اللّه تعالى ؟ !
فمهما تفكّر العبد في هذا الخزي ، وقابل ما يحصل له من العباد « 1 » والتّزيّن لهم في الدّنيا بما يفوته من الآخرة ، وبما يحيط عليه من ثواب الأعمال ، مع أنّ العمل الواحد ربّما كان يترجّح به ميزان حسناته لو خلص ، فإذا افسد « 2 » بالرّياء حوّل إلى كفّة السّيّئات ، فيترجّح « 3 » به بعد أن كان مرجوحا ، ويهوي إلى النّار .
فلو لم يكن في الرّياء إلّا إحباط عبادة واحدة ، لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره ، وإن كان مع ذلك سائر حسناته راجحة ، فقد كان ينال بهذه الحسنة علوّ الرّتبة « 4 » عند اللّه تعالى في زمرة النّبيّين والصّدّيقين ، وقد حطّ عنهم بسبب الرّياء ، وردّ إلى صفّ النّعال من مراتب الأولياء ، إن لم يستوجب النّار ، والخزي ، والطّرد من الملك الجبّار .
هذا مع ما يتعرّض له في الدّنيا من تشتّت « 5 » الهمّ ، بسبب ملاحظة قلوب الخلق ، فإنّ « رضا النّاس غاية لا تدرك » ، فكلّ ما يرضى به فريق يسخط به فريق ، ورضا بعضهم في سخط بعض ، ومن طلب رضاهم في سخط اللّه تعالى سخط اللّه عليه وأسخطهم أيضا عليه - كما ورد في الأخبار « 6 » ، ودلّت عليه التّجربة .
هامش
( 1 ) « ب » « د » : العبادة .
( 2 ) « ح » « د » : فسد .
( 3 ) « م » : فترجّح .
( 4 ) « ح » : المرتبة .
( 5 ) « ب » : تسبّب .
( 6 ) انظر : بحار الأنوار 70 : 4 ، نحو : شكى علقمة إلى الصّادق عليه السّلام من ألسنة النّاس ، فقال عليه السّلام : ( إنّ رضا النّاس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء اللّه ورسله وحجج اللّه عليهم السّلام . . . ألم ينسبوا نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى أنّه شاعر مجنون ؟ ! . . . وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك . . . إنّ الألسنة الّتي يتناول ذات اللّه تعالى ذكره بما لا يليق بذاته كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه ؟ ! ) .