وزيادة الابتهاج باطّلاع النّاس عليك بفعل العبادة ، بل اجتهد في قلع « 1 » مادّة الفساد ، ومجاري الشّيطان عنك ، واعمل .
[ في السرور بالطاعة وأقسامه ]
وأمّا سرورك بالطّاعة ؛ فإنّ منه محمودا ، ومنه مذموما .
[ السرور بالطاعة المحمود ]
فالمحمود : أن يكون من قصدك وداعيتك « 2 » إخفاء الطّاعة والإخلاص للّه سبحانه ، ولست مستكثرا لعملك ، وإنّما سرورك في أن وفّقك للعمل ، وأخرجك من ربقة « 3 » البطّالين والغافلين ، ولم تبلغ بالسّرور حدّ العجب - الآتي ذكره - وإذا حصل اطّلاع النّاس عليه فلم يحصل من قبلك ، وإنّما سررت باطّلاعهم نظرا إلى أنّ اللّه سبحانه هو الّذي أطلعهم عليه ، وأظهر لهم الجميل ، تكرّما عليك وتفضّلا ، ونحو ذلك .
[ السرور بالطاعة المذموم ]
والمذموم : أن تفرح به استكثارا وركونا إليه ، وبظهور النّاس عليه لقيام منزلتك عندهم ليمدحوك ويقوموا بقضاء حوائجك ، ويقابلوك « 4 » بالإكرام ، ونحو ذلك ، فإنّه رياء محض ، ومبطل « 5 » للعمل ، وأصله حبّ الدّنيا ، ونسيان الآخرة ، وقلّة التّفكّر فيما عند اللّه .
نسأل « 6 » اللّه من فضله أن لا يعاملنا بعدله ، بل يسامحنا بعفوه ، ويستر زلّاتنا بصفحه ، إنّه جواد كريم .
[ في بيان العجب وأقسامه ]
وأمّا العجب ؛ فهو استعظام العمل ، والابتهاج به ، والإدلال به ، وأن يرى
هامش
( 1 ) « ب » : قطع .
( 2 ) « ب » : دواعيك ، « ح » : داعيك .
( 3 ) الرّبقة : حبل مستطيل فيه عرى تربط فيه صغار البهم ، نوضع في أعناقها أو يدها تمسكها . فاستعير ذلك للإسلام ؛ بأن جعل الإسلام الجامع للمسلمين بمنزلة ذلك الحبل ، ونصيب ما استحقّ كلّ مسلم بمنزلة عروة من تلك العرى . مجمع البحرين 1 : 137 مادّة ( ربق ) .
( 4 ) « د » : يعاملوك .
( 5 ) « ح » « د » « م » : محيط .
( 6 ) « ب » : فنسأل .