عرفت - من وعيده .
وهذا كلّه مع عدم تعلّق غرض صحيح في الآخرة بإذاعته ، أمّا معه - كما لو أراد بذلك تنشيط السّامع وترغيبه في فعل الخير مع وثوقه بنفسه - فلا حرج فيه إذا لم يمكن تنشيطه بدونه ، وإلّا كان أولى .
وقد روى محمّد بن مسلم « 1 » ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : ( لا بأس أن تحدّث أخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثّه ، وإذا سألك هل قمت اللّيلة أو صمت ، فحدّثه بذلك إن كنت فعلته ، فقل : قد رزق اللّه ذلك ، ولا تقل لا ، فإنّ ذلك كذب ) « 2 » .
ومن هنا جاء أفضليّة الصّدقة جهرا ليتأسّى به ، والإجهار بصلاة اللّيل زيادة على غيرها لينبّه « 3 » أهله وجيرانه فيتأسّوا به ، لكنّ ذلك كلّه موضع الخطر ، فيجب الاحتراز والتّيقّظ بمراعاة القلب ، وكما يكون الإظهار مظنّة الرّياء ومخطرته ، كذلك الإخفاء ؛ فإنّ فيه أيضا للشّيطان مداخل .
منها : أن يأمرك « 4 » بترك العمل خوفا من أن تكون « 5 » مرائيا به . وهذا من جملة خدائعه ، وفي ترك العمل كذلك « 6 » تحصيل لغرضه ، لأنّ غرضه الأقصى ترك العمل ، وإنّما يعدل بك إلى قصد الرّياء وغيره عند عجزه عن تثبيطك عن العمل ،
هامش
( 1 ) محمّد بن مسلم بن رباح الأوقص الطّحّان ، مولى ثقيف الأعور ، وجه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ، ورع ، صحب أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام ، وروى عنهما ، وكان من أوثق النّاس ؛ قال الصّادق عليه السّلام : ( أحبّ إليّ أحياءا وأمواتا أربعة : . . . منهم محمّد بن مسلم ) وهو من أصحاب الإجماع .
مات سنة 150 ه . رجال النجاشيّ : 324 ، رجال الطّوسيّ : 135 ، رجال الكّشيّ : 161 .
( 2 ) بحار الأنوار 72 : 322 .
( 3 ) « ب » : لتنبيه .
( 4 ) « د » : يأمره .
( 5 ) « د » : يكون .
( 6 ) « م » : لذلك .