يعبد حقّ عبادته ) « 1 » .
[ في منشأ العجب ]
ومنشأ العجب : الغفلة عن عيوب الأعمال وآفات العبادات ، وعن نعم اللّه تعالى على العالمين من الخلق والأقدار والألطاف والتّسخير وغير ذلك .
فانظر إلى الأقرب إليك في هذا المقام ، وهو الصّلاة الّتي هي عمود الدّين ، وأوّل ما ينظر فيه من أعمال ابن « 2 » آدم ، فإن ردّت ردّ سائر عمله ، وتأمّل في حدودها الّتي قد حكيناها مستندة « 3 » إلى النّصوص الصّحيحة ؛ فلا يكاد تسلم لك صلاة واحدة كاملة تثق من نفسك بقبول اللّه إيّاها ، وهلمّ جرّا إلى غيرها من العبادات ، فلكلّ واحد وظائف وحدود لا تبلغها أعمالنا ، ولا نقوم بها لغفلتنا .
وقد قال عليّ عليه السّلام : ( اعلموا عباد اللّه أنّ المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلّا ونفسه ظنون « 4 » عنده ، فلا يزال زاريا « 5 » عليها ومستزيدا لها ، فكونوا كالسّابقين قبلكم ، والماضين أمامكم قوّضوا « 6 » من الدّنيا تقويض الرّاحل ، وطووها طيّ المنازل ) « 7 » .
فكيف يعجب الإنسان بعمله ، أو يعدّه قائما بحقوق العبوديّة ووظائف الخدمة ، لولا استيلاء الغفلة ؟ ! نعم ، لا يقدح نظر المؤمن إلى نفسه ، وسروره بما « 8 »
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 72 حديث 1 ، عدّة الدّاعي : 224 ، الوسائل 1 : 71 الباب 22 من أبواب مقدّمة العبادات ، حديث 1 ، وفيه وفي الكافي : عن أبي الحسن موسى عليه السّلام .
( 2 ) « م » : بني .
( 3 ) « ب » : مسندة .
( 4 ) الظّنون : الضّعيف والقليل الحيلة .
( 5 ) أي : عائبا .
( 6 ) التّقويض : نزع أعمدة الخيمة وأطنابها ، والمراد أنّهم ذهبوا بمساكنهم وطووها مدّة الحياة ؛ كما يطوي المسافر منازل سفره ، أي : مراحله ومسافاته . نهج البلاغة ( فهرس الألفاظ الغريبة المشروحة ) : 640 .
( 7 ) نهج البلاغة ، لصبحي الصّالح : 251 .
( 8 ) « د » : ممّا .