تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
العامل نفسه خارجة بسببه عن حدّ التّقصير . وهذا من أعظم المهلكات ، بل هو النّاقل للعمل من كفّة الحسنات إلى كفّة السّيّئات ، ومن رفيع الدّرجات إلى أسفل الدّركات - كما تقدّم في الأخبار . ولذلك قال عيسى عليه السّلام : ( يا معاشر الحواريّين « 1 » ؛ كم من سراج قد أطفأته الرّياح ، وكم من عابد أفسده العجب ) « 2 » . وروى سعيد بن أبي خلف « 3 » عن الصّادق عليه السّلام قال : ( عليك بالجدّ ، ولا تخرجنّ نفسك من حدّ التّقصير في عبادة اللّه وطاعته ، فإنّ اللّه تعالى لا
هامش
( 1 ) الحواريّون : هم صفوة الأنبياء الّذين خلصوا وأخلصوا في التّصديق بهم ونصرتهم ، وقيل : سمّوا حواريّين ، لأنّهم كانوا قصّارين يحوّرون الثّياب ، أي : يقصّرونها وينقّونها من الأوساخ ويبيّضونها ، من الحور ، وهو : البياض الخالص . وعن بعض الأعلام أنّهم لم يكونوا قصّارين على الحقيقة ، وإنّما اطلق الاسم عليهم رمزا إلى أنّهم كانوا ينقّون نفوس الخلائق من الأوساخ الذّميمة ، والكدورات ، ويرقّونها إلى عالم النّور من عالم الظّلمات . وعن الرّضا عليه السّلام ، وقد سئل : لم سمّي الحواريّون الحواريّين ؟ قال : ( أمّا عند النّاس ؛ فإنّهم سمّوا الحواريّين ، لأنّهم كانوا يقصّرون الثّياب من الوسخ بالغسل ، وأمّا عندنا ؛ فإنّهم كانوا مخلصين في أنفسهم ، ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذّنوب ) . قال بعض الأفاضل : أصل هذا الاسم لأصحاب عيسى عليه السّلام المختصّين به ؛ وكانوا اثني عشر ؛ منهم : ألوقا ، ومرقالونين ، ويوحنّا ، ومتّا ، ومنهم رسل عيسى عليه السّلام إلى أهل الطّائف . مجمع البحرين 1 : 595 مادّة ( حور ) ، علل الشّرائع 1 : 76 . ( 2 ) عدّة الدّاعي : 223 ، بحار الأنوار 72 : 322 . ( 3 ) كذا في النّسخ ، والصّحيح - كما في كتب الرّجال ، ومصدر الحديث - : سعد بن أبي خلف ؛ يعرف ب « الزّام » ؛ مولى بني زهرة بن كلاب ، كوفيّ ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السّلام ، وله كتاب يرويه عنه جماعة . عدّه الشّيخ الطّوسيّ في رجاله تارة من أصحاب الصّادق عليه السّلام ، بعنوان : سعد بن أبي خلف الزّهريّ مولاهم كوفيّ ، وأخرى من أصحاب الكاظم عليه السّلام ، بعنوان : سعد بن أبي خلف الزّام ، ثقة . وقال في الفهرست : سعد بن أبي خلف الزّام ، صاحب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، له أصل . رجال النّجاشيّ : 178 ، رجال الطّوسيّ : 203 ، 351 ، الفهرست : 76 ، تنقيح المقال : 2 : 11 .