اطّلع الخلق على قلبك وأنّك تريد حمدهم لمقتوك ، بل إن قدرت على أن تزيد في العمل حياء من ربّك وعقوبة لنفسك فافعل .
ومنها : أن يقول له : اترك العمل لئلّا يظنّ النّاس بك خيرا وتشتهر به ، وأحبّ العباد إلى اللّه : الأتقياء ، الأخفياء الّذين إذا شهدوا « 1 » لم يعرفوا ، فإذا عرفت بين النّاس بالعبادة لم يكن لك حظّ من هذا الوصف .
وهذه « 2 » أيضا من مكائده ، وما عليك إذا أخلصت العمل للّه تعالى أن تعرف به أو تجهل ؟ وإنّما عليك مراعاة قلبك ، وإصلاح سرّك « 3 » ، وكيف تخفى على النّاس إذا كنت صالحا ، وهو تعالى يقول : ( عليك إخفاؤه ، وعليّ إظهاره ) ويقول : ( من أصلح سريرته ، أصلح اللّه علانيته ) « 4 » .
وإيّاك أن يغرّك اللّعين عند ذلك ، ويقول : إذا كنت لا تترك العمل لذلك فاخف العمل ، فإنّ اللّه تعالى سيظهره عليك ، وأمّا إذا أظهرته فيمكن أن تقع في الرّياء .
وهذا التّلبيس عين الرّياء ، لأنّ إخفاءك له كي يظهر عليك بين النّاس هو بعينه العمل لأجل النّاس ، وما عليك إذا كان مرضيا للّه تعالى أن يظهر أو يخفى لولا نظرك إلى رضا النّاس ؟
إذا تقرّر ذلك ؛ فإيّاك أن تحملك دقائق الإخلاص وصعوبة الخلاص على الكسل والقعود عن الطّاعات نظرا إلى ما تجده « 5 » في نفسك من السّرور بالطّاعة « 6 » ،
هامش
( 1 ) أي : إذا حضروا .
( 2 ) « م » : وهذا .
( 3 ) « م » : أمرك .
( 4 ) نهج البلاغة ، لصبحي الصّالح : 551 حديث 423 ، عدّة الدّاعي : 216 . سفينة البحار 1 : 613 ؛ كما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( من أصلح أمر آخرته ، أصلح اللّه أمر دنياه ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه ، أصلح اللّه ما بينه وبين النّاس ) .
( 5 ) « ب » « م » : يحدث .
( 6 ) « م » : بالطّاعات .