الآجل خير آخر عاجل ، فيحدث به ويظهره لذلك .
فهذا أيضا مفسد للعمل وإن سبق ، كما يفسده العجب المتأخّر ، ويدخل في زمرة الّذين قال اللّه تعالى عنهم :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 1 » .
وقد روي أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : صمت الدّهر يا رسول اللّه ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( ما صمت ولا أفطرت ) « 2 » .
وروي عن ابن مسعود أنّه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة البقرة ؟ قال :
ذلك حظّه ، بل لو كنت باقيا على إخلاصك فيه ، فقد نقصت منه تسعة وستّين جزءا من سبعين . على ما روي عنهم عليهم السّلام : ( إنّ فضل عمل السّرّ على عمل الجهر سبعون ضعفا ) « 3 » .
وعن الصّادق عليه السّلام : ( من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا ، فإذا أقرّ بها محيت وكتبت جهرا ، فإذا أقرّ بها ثانية محيت وكتبت رياءا ) « 4 » « 5 » .
فيا لها من كلمة ما أشأمها ، ورزيّة ما أعظمها ، حيث نقص بها حظّك ، وضاع « 6 » كدحك ، وليتك سلمت من تبعتها ؛ فإنّ المرائي لا يسلم - كما قد
هامش
( 1 ) الكهف : 103 .
( 2 ) لم أعثر عليه في مكان .
( 3 ) عدّة الدّاعي : 220 .
( 4 ) عدّة الدّاعى : 221 ، بحار الأنوار 72 : 324 .
( 5 ) قال في « المرآة » في كلام له : إنّ رعاية العمل وحفظه عند الشّروع وبعده إلى الفراغ وبعد الفراغ إلى الخروج من الدّنيا حتّى يخلص عن الشّوائب الموجبة لنقصه أو فساده ، أشدّ من العمل نفسه ؛ كما عن أبي جعفر [ الباقر ] عليه السّلام أنّه قال : ( الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ) قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : ( يصل الرّجل بصلة وينفق نفقة للّه وحده لا شريك له ، فيكتب له سرّا ، ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له علانية ، ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رياءا ، ومن عرف معنى النيّة وخلوصها علم أنّ إخلاص النّيّة أشدّ من جميع الأعمال . هامش عدّة الدّاعي : 221 نقلا عن المرآة .
( 6 ) « د » : زيادة : بها .