ولا « 1 » يسلم من الشّيطان إلّا من دقّ « 2 » نظره ، وسعد بتوفيق اللّه تعالى وهدايته ، وإلّا فالشّيطان ملازم للمتشمّرين لعبادة اللّه تعالى ، لا يغفل عنهم لحظة حتّى يحملهم على المهالك في كلّ حركة من الحركات ، حتّى في كحل العين ، وقصّ الشّارب ، وطيب يوم الجمعة ، ولبس الثّياب الفاخرة « 3 » ؛ فإنّ هذه سنن في أوقات مخصوصة ، لكن للنّفس « 4 » فيها حظّ خفيّ ، لارتباط نظر الخلق بها ، فيدخل الشّيطان فيها عليه من « 5 » المداخل إن لم يتيقّظ .
ولهذا قيل : ركعتان من عالم ، أفضل من عبادة سنة من جاهل « 6 » .
وأريد به : العالم البصير بدقائق آفات العبادة ، حتّى يخلص عنها ، لا مطلق العالم ، فإنّ مداخل الشّيطان على كثير « 7 » من العلماء أعظم « 8 » من مداخله على الجهلاء .
وخامسها : أن يكمل العبادة على الإخلاص المحض والنّيّة الصّالحة ، لكن عرض له بعد الفراغ منها حبّ إظهارها ، ليحصل له بعض الأغراض المحقّقة للرّياء خديعة من الشّيطان له أنّه قد أكمل العبادة الخالصة ، وقد كتبها اللّه في ديوان المخلصين ، فلا يقدح فيها ما يتجدّد « 9 » ، وإنّما ينضمّ إلى ما حصله بها من الخير
هامش
( 1 ) « ب » : فلا .
( 2 ) يقال : دقّ الأمر دقّة : إذا غمض وخفي معناه ، ولا يكاد يفهمه الأذكياء . مجمع البحرين 1 : 46 مادّة ( دقق ) .
( 3 ) ليست في « ب » « م » .
( 4 ) « ح » : في النّفس .
( 5 ) ليست في « ب » « م » .
( 6 ) انظر : نهج الفصاحة : 350 فإنّ فيه ما يدلّ على هذا المعنى .
( 7 ) « م » : الكثير .
( 8 ) « ب » : أكثر .
( 9 ) « م » : تجدّد .