تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الإنسان به من العبادة خالصا للّه تعالى لا يريد به غيره ، ثمّ يعرض له ما ينافي الإخلاص على وجه الشّوب « 1 » اللّطيف الّذي ينبغي التّنبيه عليه في مثل هذا المقام . وهو يأتي على وجوه ؛ بعضها جليّ ، وبعضها خفيّ .

[ في بيان الدواء النافع لهما ]

أحدها : أن يعقد الصّلاة مثلا على الإخلاص المحض « 2 » ، والطّاعة ، والإقبال على اللّه تعالى بها ، وهو خال من نظر النّاس إليه ، فيدخل عليه داخل أو ينظر إليه ناظر ، فيقول له الشّيطان : زد صلاتك حسنا حتّى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار والصّلاح ولا يزدريك ولا يغتابك ، فتخشع جوارحه ، وتسكن أطرافه ، وتحسن صلاته . وهذا هو الرّياء الطّارىء الظّاهر الّذي لا يخفى على المبتدئين « 3 » من المريدين ، ولكنّه في الجملة من شوائب القرب ، ومنافي الإخلاص . وثانيها : أن يكون قد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره ، فصار لا يطيع « 4 » الشّيطان فيها ، ولا يلتفت إليه ، ويستمرّ في صلاته كما كان فيأتيه في معرض الخير ، فيقول « 5 » : أنت متبوع ، ومقتدى بك ، ومنظور إليك ، وما تفعله يؤثر عنك ، ويتأسّى بك غيرك ، فيكون لك ثواب أعمالهم إن أحسنت ، وعليك الوز إن أسأت ، فأحسن عملك ، فعساه أن يقتدى بك في الخشوع وتحسين العبادة ، فتكون شريك من اقتدى بك ، وهلمّ جرّا ، للحديث المشهور : ( إنّ من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ) « 6 » .
هامش
( 1 ) الشّوب : الخلط : يقال : شابه شوبا ، أي : خلطه ؛ مثل : شوب الماء باللّبن . مجمع البحرين 1 : 557 مادّة ( شوب ) . ( 2 ) المحض : الخالص الّذي لم يخالطه شئ . مجمع البحرين 2 : 175 مادّة ( محض ) . ( 3 ) « ب » : المبتدين . ( 4 ) « ح » : يتبع . ( 5 ) « م » « ب » : ويقول . ( 6 ) الكافي 5 : 9 حديث 1 ، بحار الأنوار 71 : 258 .