كنت أصل الرّحم وأتصدّق ، فيقول اللّه تعالى : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللّه سبحانه : بل أردت أن يقال فلان جواد ، وقد قيل ذلك . ويؤتى بالّذي قتل في سبيل اللّه ، فيقول اللّه : ما فعلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقالت حتّى قتلت ، فيقول اللّه تعالى : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، فيقول اللّه تعالى :
بل أردت أن يقال فلان جرئ ، شجاع ، فقد قيل ذلك ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أولئك خلق اللّه ، تسعر بهم نار جهنّم ) « 1 » .
وعن الصّادق عليه السّلام : ( إيّاك والرّياء ؛ فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له ) « 2 » .
وعنه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 3 » قال : ( الرّجل يعمل شيئا من الثّواب لا يطلب به وجه اللّه ، إنّما يطلب تزكية النّاس « 4 » ؛ يشتهي أن يسمع به النّاس ، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه ) ثمّ قال : ( ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ « 5 » شرّا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له شرّا ) « 6 » . والأثر في ذلك يطول « 7 » .
وقال اللّه تعالى في ذمّ العجب « 8 » :
« وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ »
« 9 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 72 : 305 .
( 2 ) الكافي 2 : 293 ، بحار الأنوار 72 : 266 .
( 3 ) الكهف : 110 .
( 4 ) « ح » « د » : النّفس .
( 5 ) « ح » « د » : أسرّ .
( 6 ) الكافي 2 : 293 ، بحار الأنوار 72 : 282 .
( 7 ) ومن أراد الوقوف على مزيد الأخبار في ذلك ؛ فليراجع : بحار الأنوار 72 : 265 - 305 .
( 8 ) قال العلّامة المجلسيّ في بيان معنى العجب :
العجب : استعظام العمل الصّالح واستكثاره ، والابتهاج له ، والإدلال به ، وأن يرى نفسه خارجا -