تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وعن أحدهما عليهما السّلام قال : ( دخل المسجد رجلان أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق ، والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل المسجد العابد مدلّا بعبادته يدلّ بها ، فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في النّدم على فسقه ويستغفر اللّه عزّ وجلّ ممّا صنع من الذّنوب ) « 1 » . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( قال اللّه تعالى لداود عليه السّلام : يا داود ، بشّر المذنبين ، وأنذر الصّدّيقين ، قال : كيف ابشّر المذنبين ، وانذر الصّدّيقين ؟ قال : يا داود ، بشّر المذنبين أنّي أقبل التّوبة ، وأعفو عن الذّنب ، وأنذر الصّدّيقين ألّا يعجبوا بأعمالهم ، فإنّه ليس عبد يعجب بالحسنات إلّا هلك ) « 2 » . واعلم أنّ الرّياء على ضربين : رياء محض ، ورياء مخلط « 3 » :

[ في بيان الرياء المحض ]

فالمحض : أن يريد بعمله نفع الدّنيا ، وهو أعمّ من أن يتوصّل به إلى محرّم أو مباح ، أو الحذر من أن ينظر إليه بعين النّقص ولا يعدّ من الخاصّة .

[ في بيان الرياء المخلط ]

والمخلط « 4 » : أن يقصد به ذلك مع التّقرّب إلى اللّه تعالى . وكلاهما مفسد للعمل ، بل الأوّل ساقط عن درجة البحث والاعتبار ، والثّاني هو الإشراك للّه تعالى في العبادة الّتي قد تقدّم أنّه يتركها لشريكه . وهذا هو الشّرك الخفيّ في هذه الامّة الّذي أشار إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّه في امّته فاش « 5 » . ثم المقصود هنا « 6 » ليس هو البحث عن الفعل الّذي يقع ابتداءا رياءا ، لأنّ ذلك باطل في نفسه ولا يعرض لقلوب العارفين ، وإنّما الكلام هنا فيما يبتدئ
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 314 ، علل الشّرائع 2 : 43 ، بحار الأنوار 72 : 311 ، 316 . ( 2 ) الكافي 2 : 314 ، عدّة الدّاعي : 222 ، بحار الأنوار 72 : 313 وفي بعضها : ( فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك ) . ( 3 ، 4 ) « ح » : مختلط . ( 5 ) انظر : بحار الأنوار 72 : 265 - 305 فإنّ فيه من الأخبار ما يدلّ على هذا المعنى . ( 6 ) « د » : هاهنا ، « م » : هناك .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 151 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري