الحصر ، قال اللّه تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ »
« 1 » .
وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( إنّ النّار وأهلها يعجّون من أهل الرّياء ) فقيل : يا رسول اللّه ، وكيف تعجّ النّار ؟ قال : ( من حرّ النّار الّتي يعذّبون بها ) « 2 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : ( المرائي يوم القيامة ينادى بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، ضلّ سعيك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك ، التمس الأجر ممّن كنت تعمل له ، يا مخادع ) « 3 » « 4 » .
هامش
- وإطراق الرّأس ، وترك الالتفات ، وإظهار الهدوّ والسّكون ، وتسوية القدمين واليدين ، وكذلك بالصّوم وبالحج وبالصّدقة وبإطعام الطّعام ، وبالإخبات بالشّىء عند اللّقاء ؛ كإرخاء الجفون ، وتنكيس الرّأس والوقار في الكلام ، حتّى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته ؛ فإذا اطّلع عليه واحد من أهل الدّين رجع إلى الوقار ، وإطراق الرّأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة ، وقلّة الوقار ؛ فإن غاب الرّجل عاد إلى عجلته ، فإذا رآه عاد إلى خشوعه ، ومنهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرئى من النّاس ، فيكلّف نفسه المشية الحسنة في الخلوة ، حتّى إذا رآه النّاس لم يفتقر إلى التّغيير ، ويظنّ أنّه تخلّص به من الرّياء ، وقد تضاعف به رياؤه ، فإنّه صار في خلواته أيضا مرائيا .
وأمّا أهل الدّنيا ؛ فمراءاتهم بالتّبختر والاختيال ، وتحريك اليدين ، وتقريب الخطا ، والأخذ بأطراف الذّيل ، وإدارة العطفين ، ليدلّوا بذلك على الجاه والحشمة .
الخامس : المراءاة بالأصحاب والزّائرين والمخالطين ؛ كالّذي يتكلّف أن يزور عالما من العلماء ، ليقال : إنّ فلانا قد زار فلانا ، أو عابدا من العبّاد لذلك ، أو ملكا من الملوك ، وأشباهه ليقال : إنّهم يتبرّكون به ، وكالّذي يكثر ذكر الشّيوخ ، ليرى أنّه لقي شيوخا كثيرا ، واستفاد منهم ، فيباهي بشيوخه ؛ ومنهم من يريد انتشار الصّيت في البلاد ، لتكثر الرّحلة إليه . ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك ، لتقبل شفاعته . ومنهم من يقصد التّوصّل بذلك إلى جمع حطام ، وكسب مال ، ولو من الأوقاف ، وأموال اليتامى ، وغير ذلك . بحار الأنوار 2 : 266 - 268 .
( 1 ) الماعون : 4 - 6 .
( 2 ) بحار الأنوار 72 : 305 .
( 3 ) « ح » : خادع .
( 4 ) أمالي الصّدوق : 346 ، بحار الأنوار 72 : 295 ، 303 وليس فيهما : يا مخادع .