مستوفى ، وذكر أقسامهما وأحكامهما يخرج عن وضع الرّسالة ، لكنّا نذكر المهمّ .
[ في الرياء وأقسامه ]
فاعلم أنّ الوعيد على هاتين الآفتين في الكتاب والسّنّة كثير يخرج عن حدّ
هامش
- وإظهارها ، فحدّ الرّياء هو : إرادة المنزلة بطاعة اللّه تعالى ، فالمرائي هو العابد والمراعى هو النّاس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم ، والمرائي به هو الخصال الّتي قصد المرائي إظهارها ، والرّياء هو قصد إظهار ذلك ، والمرائي به كثيرة ، ويجمعها خمسة أقسام ؛ وهي مجامع ما يتزيّن العبد به للنّاس ، وهو البدن ، والزّيّ ، والقول ، والعمل ، والأتباع ، والأشياء الخارجة ولذلك أهل الدّنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة ، إلّا أنّ طلب الجاه وقصد الرّياء بأعمال ليست من جملة الطّاعات أهون من الرّياء بالطّاعات .
والأوّل : الرّياء في الدّين من جهة البدن ، وذلك بإظهار النّحول والصفار ، ليوهم بذلك شدّة الاجتهاد ، وعظم الحزن على أمر الدّين ، وغلبة خوف الآخرة ، وليدلّ بالنّحول على قلّة الأكل ، وبالصّفار على سهر اللّيل وكثرة الأرق في الدّين ، وكذلك يرائي بتشعّث الشّعر ليدلّ به على استغراق الهّم بالدّين ، وعدم التّفرّغ لتسريح الشّعر ، ويقرب من هذا خفض الصّوت ، وإغارة العينين ، وذبول الشّفتين ، فهذه مراءاة أهل الّدين في البدن .
وأمّا أهل الّدنيا ؛ فيراؤن بإظهار السّمن ، وصفاء اللّون ، واعتدال القامة ، وحسن الوجه ، ونظافة البدن ، وقوّة الأعضاء .
وثانيها : الرّياء بالزّيّ والهيئة ؛ أمّا الهيئة ، فتشعّث شعر الرّأس ، وحلق الشّارب ، وإطراق الرّأس في المشي ، والهدوّ في الحركة ، وإبقاء أثر السّجود على الوجه ، وغلظ الثّياب ، ولبس الصّوف ، وتشميرها إلى قريب من نصف السّاق ، وتقصير الأكمام ، وترك تنضيف الثّوب ، وتركه مخرقا . كلّ ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنّه يتّبع السّنّة فيه ، ومقتد فيه بعباد اللّه الصّالحين .
وأمّا أهل الدّنيا ؛ فمراءاتهم بالثّياب النّفيسة ، والمراكب الرّفيعة ، وأنواع التّوسّع والتّجمّل .
الثّالث : الرّياء بالقول ، ورياء أهل الدّين بالوعظ ، والتّذكير والنّطق بالحكمة ، وحفظ الأخبار والآثار لأجل الاستعمال في المحاورة ؛ إظهارا لغزارة العلم ، ولدلالته على شدّة العناية بأقوال السّلف الصّالحين ، وتحريك الشّفتين بالذّكر في محضر النّاس ، والأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر بمشهد الخلق ، وإظهار الغضب للمنكرات ، وإظهار الأسف على مقارفة النّاس بالمعاصي ، وتضعيف الصّوت في الكلام .
وأمّا أهل الدّنيا ؛ فمراءاتهم بالقول بحفظ الأمثال والأشعار ، والتّفاصح في العبارات ، وحفظ النّحو الغريب للأعراب على أهل الفضل ، وإظهار التّودّد إلى النّاس ، لاستمالة القلوب .
الرّابع : الرّياء في العمل كمراءاة المصلّي بطول القيام ومدّه ، وتطويل الرّكوع والسّجود ، -