تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
العميقة المشتملة على الأخطار الجسيمة ، والأهوال العظيمة ، فاستشعر الخوف التّام ، والرّهبة والحياء والوجل أن يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه ، ولا محسّلا لوظيفته وشرطه ، ولا مكتوبا في ديوان المقبولين . فاجعل يدك صفرا من فوائدها ، إلّا أن يتداركك اللّه برحمته ، ويقبل عملك النّاقص بفضله ، وارجع إلى مبدأ الأمر وأصل الدّين ، واستمسك بكلمة التّوحيد وحصن اللّه تعالى الّذي من دخله كان آمنا إن لم يكن حصل في يدك غيره ، واشهد له بالوحدانيّة ، واحضر رسوله الكريم « 1 » ونبيّه العظيم « 2 » ببالك ، واشهد له بالعبوديّة والرّسالة ، وصلّ عليه وعلى آله مجدّدا عهد اللّه « 3 » بإعادة كلمتي الشّهادة ، متعرّضا بهما لتأسيس مراتب السّعادة ، فإنّهما أوّل « 4 » الوسائل ، وأساس الفواضل ، وجماع أمر الفضائل ، مترقّبا لإجابته صلّى اللّه عليه وآله لك بصلاتك عشرا من صلاته إذا قمت بحقيقة صلاتك عليه الّتي لو وصل إليك منها واحدة أفلحت أبدا . وقال الصّادق عليه السّلام : ( التّشهّد ثناء على اللّه تعالى ، فكن عبدا له في السّرّ ، خاضعا له في الفعل ؛ كما أنّك عبد له بالقول والدّعوى وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك ، فإنّه خلقك عبدا وأمرك أن تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك ، وأن تحقّق عبوديّتك له بريوبيّته لك ، وتعلم أنّ نواصي الخلق بيده ، فليس لهم نفس ولا لحظة إلّا بقدرته ومشيّته ، وهم عاجزون عن إتيان أقلّ شئ في مملكته إلّا بإذنه وإرادته ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 5 » ، فكن [ للّه ] « 6 » عبدا شاكرا « 7 »
هامش
( 1 ) « ب » : المكرّم . ( 2 ) « ب » : المعظّم . ( 3 ) « ب » « م » : عهدا للّه . ( 4 ) « ب » « م » : أولى . ( 5 ) القصص : 68 . ( 6 ) أضفناه من المصدر . ( 7 ) « ب » : ذاكرا .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 127 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري