تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قال الصّادق عليه السّلام : ( ما خسر واللّه من أتى بحقيقة السّجود ولو كان في العمر مرّة واحدة ، وما أفلح من خلا بربّه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع نفسه غافل لاه عمّا أعدّ اللّه للسّاجدين من انس العاجل وراحة الآجل ، ولا بعد « 1 » عن اللّه أبدا من أحسن تقرّبه « 2 » في السّجود ، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه وضيّع حرمته بتعلّق قلبه بسواه في حال سجوده ، فاسجد سجود متواضع للّه ذليل علم أنّه خلق من تراب يطأه « 3 » الخلق ، وأنّه اتّخذك من نطفة يستقذرها كلّ أحد ، وكوّن ولم يكن ، وقد جعل اللّه معنى السّجود سبب التّقرّب إليه بالقلب والسّرّ والرّوح ، فمن قرب منه بعد من « 4 » غيره ، ألا ترى في الظّاهر أنّه لا يستوي حال السّجود إلّا بالتّواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كلّ ما تراه العيون ؟ كذلك أمر الباطن ، فمن كان قلبه « 5 » متعلّقا في صلاته بشئ دون اللّه فهو قريب من ذلك الشّىء ، بعيد عن حقيقة ما أراد اللّه منه في صلاته ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 6 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( قال اللّه تعالى : لا أطّلع على قلب عبد فأعلم فيه حبّ الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي ، إلّا تولّيت تقويمه وسياسته ، ومن اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ، مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين ) « 7 » .

[ السابعة : في اسرار التشهد ووظائفه ]

السّابعة : التّشهّد ، إذا جلست للتّشهّد بعد هذه الأفعال الدّقيقة ، والأسرار
هامش
( 1 ) « م » : يبعد . ( 2 ) « ب » : أدبه . ( 3 ) « ب » : تطأه . ( 4 ) « ب » : عن . ( 5 ) في المصباح : ظنّه . ( 6 ) الأحزاب : 4 . ( 7 ) مصباح الشّريعة : 108 ، المحجّة البيضاء 1 : 391 .